السيد كمال الحيدري

532

أصول التفسير والتأويل

وهذا يدلّ على أنّ ما روى في ذكر اسم علىّ عليه السلام في هذا المقام ، وفى غيره أيضاً ، إنّما هو تفسير وبيان للمراد في وحى القرآن ، بكون التفسير والبيان جاء به جبرئيل من عند الله بعنوان الوحي المطلق لا القرآن « 1 » وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( النجم : 4 3 ) . على أىّ حال فهذه كانت هي السنّة الشائعة في زمان النبىّ صلى الله عليه وآله في تفسير وتبيين آيات الوحي ، لكن بعض الخلفاء جرّدوا القرآن من التفسير والتبيين فكان ذلك منشأً لحصول الاختلاف في فهم الآيات القرآنية ، لأنّ النبىّ صلى الله عليه وآله كان يبيّن الآيات النازلة عليه تدريجاً ويفسّرها « 2 » ، لكن لم يوفّق كلّ الناس لسماعها منه صلى الله عليه وآله ، وكذلك غاب عن الكثير أسباب النزول ، ما أدّى إلى حصول الاختلاف في تنزيل الآيات القرآنية الشريفة وتفسيرها وتأويلها . ذكر أبو عبيد القاسم بن سلّام ( ت : 224 ه ) بإسناده عن إبراهيم التيمي : « خلا عمر ذات يوم فجعل يحدِّث نفسه : كيف تختلف هذه الأُمّة ونبيّها واحد ؟ فأرسل إلى ابن عبّاس فقال : كيف تختلف هذه الأُمّة ونبيّها واحد وقبلتها واحدة ؟ فقال ابن‌عبّاس : يا أمير المؤمنين ، إنّا أُنزل علينا القرآن فقرأناه وعَلمنا فيم نزل ، وأنّه سيكون بعدنا أقوام يقرؤون القرآن ولا يدرون فيم نزل ، فيكون لهم فيه رأى ، فإذا كان لهم فيه رأى اختلفوا ، فإذا اختلفوا اقتتلوا .

--> ( 1 ) آلاء الرحمن في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 70 . ( 2 ) ذكرنا سابقاً عن ابن الجزري أنّه قال : « كانوا ( أي الصحابة ) ربما يدخلون التفسير في القراءة إيضاحاً وبياناً ، لأنّهم محقّقون لما تلقّوه عن النبىّ صلى الله عليه وآله قرآناً ، فهم آمنون من الالتباس ، وربما كان بعضهم يكتبه معه » .