السيد كمال الحيدري
529
أصول التفسير والتأويل
في تفسير العياشي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : « لو قد قُرئ القرآن كما أُنزل لألفيتنا فيه مسمَّين » « 1 » . في أُصول الكافي أيضاً عن سالم بن سلمة قال : قرأ رجل على أبى عبد الله الصادق عليه السلام وأنا أسمع حروفاً من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس ، فقال أبو عبد الله الصادق عليه السلام : « كفّ عن هذه القراءة ، إقرأ كما يقرأ الناس حتّى يقوم القائم ، فإذا قام القائم عليه السلام قرأ كتاب الله عزّ وجلّ على حدّه ، وأخرج المصحف الذي كتبه علىّ عليه السلام . وقال : « أخرجه علىّ عليه السلام إلى الناس حين فرغ منه وكتبه فقال لهم : هذا كتاب الله عزّ وجلّ كما أنزله الله على محمّد صلى الله عليه وآله ، وقد جمعته من اللّوحين فقالوا : هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه ، فقال : أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبداً ، إنّما كان علىَّ أن أُخبركم حين جمعته لتقرؤوه » « 2 » . لكي يتّضح الجواب عن هذه الطائفة من الروايات ، وطوائف أُخرى غيرها ، التي تشكّل بمجموعها قسماً كبيراً من الروايات التي استدلّ بها على وقوع التحريف في القرآن ، لابدّ من البحث عن المراد من مفاهيم « التنزيل والتأويل والإقراء » في هذه الروايات ، فنحن اليوم نفهم من هذه الألفاظ معنىً أدّى بنا إلى جعْل هذه النصوص في دائرة الروايات الدالّة على التحريف ، بينما كانت هذه الألفاظ في عصر صدورها بعيدة عن معانيها المستحدثة ، بل أجنبيّة عنها .
--> ( 1 ) تفسير العياشي ، مصدر سابق : أبواب مقدّمة التفسير ، ما عنى به الأئمّة في القرآن ، ج 1 ص 89 ، الحديث 46 . ( 2 ) الأصول من الكافي : كتاب فضل القرآن ، باب النوادر ، ج 1 ، ص 633 ، الحديث 23 .