السيد كمال الحيدري
522
أصول التفسير والتأويل
وهذا ما أكّدته جملة من كلمات أعلام الفريقين ، نذكر منها ما يلي : قال الشيخ المفيد : « وحُذف ( من المصحف الموجود ) ما كان مثبتاً في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام ، من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله ، وذلك كان ثابتاً وإن لم يكن من جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجز » « 1 » . وقال ابن عبد البرّ بسنده عن محمد بن سيرين أنّه قال : « فبلغني أنّه كتب على تنزيله ، ولو أُصيب ذلك الكتاب لكان فيه علم » « 2 » . وقال السيوطي : « جمهور العلماء اتّفقوا على أنّ ترتيب السور كان باجتهاد الصحابة ، وأنّ ابن فارس استدلّ لذلك بأنّ منهم من رتّبها على النزول ، وهو مصحف علىّ عليه السلام ، كان أوّله إقرأ ثمّ نون ثمّ المزّمّل ، هكذا ذكر السور إلى آخر المكّىّ ثمّ المدنىّ » « 3 » . فهذه النصوص تتّفق بنحو واضح مع روايات أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، على أنّ مصحف الإمام علىّ عليه السلام ، بالإضافة إلى أنّ سوره وآياته كانت مرتّبة كما أنزلها الوحي ، فإنّه يشتمل على حقائق كثيرة من تبيين وتفسير للآيات الشريفة .
--> ( 1 ) أوائل المقالات ومذاهب المختارات ، محمّد بن محمد بن النعمان ( الشيخ المفيد ) تعليق : فضل الله الزنجاني ، طبعة المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد ، قم 1423 ه : ص 93 . ( 2 ) الاستيعاب في معرفة الأصحاب ، يوسف بن عبد البرّ ، تحقيق : علىّ بن محمد البجاوى ، طبعة مصر ، القسم الثالث : ص 974 . ( 3 ) الإتقان في علوم القرآن : ج 1 ص 66 ، نقلًا عن سلامة القرآن من التحريف وتفنيد الافتراءات على الشيعة الإماميّة ، مصدر سابق : ص 71 .