السيد كمال الحيدري
512
أصول التفسير والتأويل
الثاني : إنّ الاستدلال بهذه الآية إن كان في مقابل من يدّعى التحريف في موارد مخصوصة ، وهى الموارد التي دلّت عليها روايات التحريف ، فلا مجال للمناقشة فيه ، لعدم كون آية الحفظ من تلك الموارد على اعترافه ؛ لوضوح أنّه لم ترد رواية تدلّ على وقوع التحريف في آية الحفظ أصلًا . وإن كان في مقابل من يدّعى التحريف في القرآن إجمالًا ، بمعنى أنّ كلّ آية عنده محتملة لوقوع التحريف فيها ، وسقوط القرينة الدالّة على خلاف ظاهرها عنها ، فتارةً يقول القائل بهذا النحو من التحريف بحجّية ظواهر الكتاب مع وصف التحريف ، وأُخرى لا يقول بذلك ، بل يرى أنّ التحريف مانع عن بقاء ظواهر الكتاب على الحجّية وجواز الأخذ والتمسّك بها ، ويعتقد أنّ الدليل على عدم الحجّية هو وقوع التحريف نفسه . فعلى الأوّل ، لا مجال للمناقشة في الاستدلال بآية الحفظ على عدم التحريف ؛ لأنّه بعدما كانت الظواهر باقية على الحجّية ، ووقوع التحريف غير مانع عن اتّصاف الظواهر بهذا الوصف كما هو المفروض نأخذ بظاهر آية الحفظ ، ونستدلّ به على العدم ، كما هو واضح . وعلى الثاني الذي هو عبارة عن مانعيّة التحريف عن العمل بالظواهر والأخذ بها ، فإن كان القائل بالتحريف مدّعياً للعلم به والقطع بوقوعه في القرآن إجمالًا ، وكون كلّ آية محتملة لوقوع التحريف فيها ، فالاستدلال بآية الحفظ لا يضرّه ، ولو كان ظاهرها باقياً على وصف الحجّية ، لأنّ ظاهر الكتاب إنّما هو حجّة بالإضافة إلى من لا يكون عالماً بخلافه ؛ ضرورة أنّه من جملة الأمارات الظنّية المعتبرة ، وشأن الأمارات اختصاص حجّيتها بخصوص الجاهل بمقتضاها ، وأمّا العالم بالخلاف المتيقّن له فلا معنى لحجّية الأمارة بالإضافة إليه ، فخبر الواحد مثلًا الدالّ على وجوب صلاة