السيد كمال الحيدري

491

أصول التفسير والتأويل

« حفل التاريخ الفكري للمسلمين باشتباك البُعدين العلمي والآيديولوجى على مستوى قضايا مهمّة قرآنية وغير قرآنية ، على النحو الذي تغلّبت فيه بواعث الصراع الآيديولوجى ذي الصبغة السياسية أو المذهبية ، واستطاعت أن تجمّد روح البحث العلمي في هذه القضايا وتغيّبها أو تدفع بها إلى الهامش على أقلّ التقدير . ربما كان الصراع الذي احتدم حول خلق القرآن ، وفيما إذا كان كلام الله محدثاً أم قديماً هو المثال الأبرز الذي يكشف عن تغذية أروقة السياسة لمادّة الاختلاف العلمي حيال هذا الموضوع ، لما يخدم متبنّياتها الآيديولوجية واختياراتها الاجتماعية والثقافية . بيدَ أنّه بالتأكيد لم يكن المثال الوحيد ، إذ برزت إلى جوار ذلك وقبله وبعده أمثلة كثيرة ، لعلّ من أهمّها موضوعة التحريف ، التي هي واحدة من أبرز المسائل التي دخلت مضمار الصراع الآيديولوجى بوجهيه السياسي والمذهبى على مرّ تاريخ المسلمين ، وهى لا تزال حين تُثار تثار بدوافع التحيّز السياسي والمواجهة المذهبية ، أكثر من كونها مسألة تتطلّب الدراسة الهادئة والبحث العلمي المحايد النزيه . إلّا أنّ ذلك لا يعنى خلوّها من الأساس العلمي بقدر ما يعنى تغليب دوافع الصراع السياسي والمذهبى على وجهها العلمي ، بحيث اكتسبت أبعاداً مضخّمة لم تكن لتتحقّق لولا تلك الدوافع ، حتّى أنّها لو تُركت