السيد كمال الحيدري

474

أصول التفسير والتأويل

الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( ق : 22 ) . ويظهر من قوله تعالى : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ . . . ( آل عمران : 30 ) أنّ الكتاب يتضمّن نفس الأعمال بحقائقها دون الرسوم المخطوطة على حدّ الكتب المعمولة فيما بيننا في الدُّنيا ، فهو نفس الأعمال يُطلع الله الإنسان عليها عياناً ولا حجّة كالعيان » « 1 » . ومنها : ما يضبط أعمال الأُمّة كالذي يدلّ عليه قوله : وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( الجاثية : 28 ) ، حيث يستفاد من ظاهرها أنّ لكلّ أُمّة كتاباً خاصّاً بهم ، كما أنّ لكلّ إنسان كتاباً خاصّاً به . الكتب التي تضبط تفاصيل نظام الوجود والحوادث الكائنة فيه ، كالذي يشير إليه قوله : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( الأنعام : 59 ) ، وقوله : وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( يونس : 61 ) . بتطبيق القاعدة المنهجية التي بانت بما مرّ من البحث يتّضح أنّ هذا الكتاب ليس من سنخ الألواح والأوراق المادّية برغم أنّه يؤدّى وظيفة الكتاب . للأشياء مرتبة وجود في خزائن الله سبحانه وفق القاعدة التي تحدّثت

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 13 ص 55 .