السيد كمال الحيدري
471
أصول التفسير والتأويل
من هنا ذكر الحكماء بناءً على القاعدة المنهجية المتقدِّمة أنّ « حقيقة الكلام متقوّمة بما يدلّ على معنىً خفىّ مضمر ، وأمّا بقيّة الخصوصيات ككونه بالصوت الحادث في صدر الإنسان ومروره من طريق الحنجرة واعتماده على مقاطع الفم ، وكونه بحيث يقبل أن يقع مسموعاً لا أزيد عدداً أو أقلّ ممّا ركبت عليه أسماعنا ، فهذه خصوصيات تابعة للمصاديق ، وليست بدخيلة في حقيقة المعنى الذي يتقوّم بها الكلام . على هذا : فالكلام اللفظي الموضوع الدالّ على ما في الضمير كلام . وكذا الإشارة الوافية لإراءة المعنى كلام ، كما أنّ إشارتك بيدك : أن اقعد أو تعال ونحو ذلك أمرٌ وقول . وكذا الوجودات الخارجية لمّا كانت معلولة لعللها ، ووجود المعلول لمسانخته وجود علّته ، وكونه رابطاً متنزّلًا له يحكى بوجوده وجود علّته ، ويدلّ بذاته على خصوصيات ذات علّته الكامنة في نفسها لولا دلالة المعلول عليها . فكلّ معلول بخصوصيات وجوده كلام لعلّته تتكلّم به عن نفسها وكمالاتها ، ومجموع تلك الخصوصيات بطور اللّف كلمة من كلمات علّته ، فكلّ واحد من الموجودات بما أنّ وجوده مثال لكمال علّته الفيّاضة ، وكلّ مجموع منها ، ومجموع العالم الإمكانى كلام الله سبحانه يتكلّم به ، فيظهر المكنون من كمال أسمائه وصفاته ، فكما أنّه تعالى خالق الخلق ، والعالم مخلوقه ، كذلك هو تعالى متكلِّم بالعالم مُظهر به خبايا الأسماء والصفات ،