السيد كمال الحيدري
469
أصول التفسير والتأويل
على الظواهر بل هو جمود على العادة والأُنس في تشخيص المصداق . في ضوء هذه القاعدة قدّمت هذه النظرية فهمها لكثير من الحقائق القرآنية مثل العرش والكرسي واللوح والقلم والكتاب ، ممّا يفيد أنّ لهذه المفاهيم جميعاً حقائق واقعية ومصاديق خارجية تتناسب وشأنها ، لكن غاية ما هناك أنّ الإدراك الإنسانى لم يألفها ؛ لألفته بمصاديق عالم المادّة دون ما يقع وراءه . قد يلحظ أحياناً أنّ لغة بعض الروايات تتحدّث عن هذه الحقائق بما يشبه المصداق المادّى . ويأتي هذا من باب المثال وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ( العنكبوت : 43 ) باعتبار أنّ الإنسان لا يستطيع أن يستوعب تلك الحقائق إلّا من خلال هذا السبيل . يفضى تطبيق هذا المبدأ كقاعدة بارزة من قواعد المعرفة التفسيرية إلى حلّ كثير من المعضلات في المعارف العقدية ، خصوصاً على صعيد المعرفة التوحيدية ، كما يؤدّى إلى تجاوز عدد من الالتباسات الخطيرة . على سبيل المثال يقول الطباطبائي : « فمعنى الملك والسلطنة والإحاطة والولاية وغيرها فيه سبحانه ، هو المعنى الذي نفهمه من كلّ هذه الألفاظ عندنا ، لكن المصاديق غير المصاديق ، فلها هناك مصاديق حقيقيّة خارجية على ما يليق بساحة قدسه تعالى » « 1 » . لا تقتصر حدود هذه القاعدة على هذه الجوانب وحدها ، بل تنسحب على مباحث أُخرى مثل الرؤية والسمع والبصر والمجىء ، فهذه كلّها حين
--> ( 1 ) يمكن الوقوف على هذا البحث في : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 10 9 ، ج 8 ص 155 ، ج 2 ص 319 .