السيد كمال الحيدري
465
أصول التفسير والتأويل
لأجله ليزيدهم بسبب شكر هذه النِّعم الدنيوية نعمة بواطن هذه المشاعر وحقائقها ، أو لعدم نصيبهم من تلك النِّعم الباطنية ، وزوال استعدادهم واستحقاقهم لها . . » « 1 » . أمّا الفيض الكاشاني فإنّه يتناول هذه النظرية في المقدّمة الرابعة من مقدّمات تفسيره ، ويقدّم لها بما يدلّ على أهمّيتها الفائقة ؛ لما يترتّب عليها من نتائج وافرة ، حيث يقول : « إنّ الكلام في ذلك هو من جنس اللباب ، وفتح باب العلم ينفتح منه لأهله ألف باب » . ثمّ يشير لهذه المسألة بما يلي : « إنّ لكلّ معنىً من المعاني حقيقةً وروحاً ، وله صورة وقالب ، وقد تتعدّد الصور والقوالب لحقيقة واحدة ، وإنّما وُضعت الألفاظ للحقائق والأرواح ، ولوجودهما في القوالب تستعمل الألفاظ فيهما على الحقيقة لاتّحاد ما بينهما . مثلًا لفظ القلم إنّما وضع لآلة نقش الصور في الألواح من دون اعتبار أن تكون هذه الآلة من قصب أو حديد أو غير ذلك ، بل ولا أن يكون القلم جسماً أو أن يكون النقش محسوساً أو معقولًا ، ولا كون الألواح التي يُكتب عليها من قرطاس أو خشب ، بل مجرّد كونه منقوشاً فيه ، وهذه وحدها حقيقة اللوح وروحه ، فإن كان في الوجود شئ يسطّر بواسطة نقش العلوم في ألواح القلوب ، فأخلق به أن يكون هو القلم ؛ قال سبحانه : الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( العلق : 5 4 ) ، بل هو القلم الحقيقي حيث وجد فيه روح القلم وحقيقته وحدّه ، من دون أن يكون معه ما هو خارج عنه » .
--> ( 1 ) تفسير القرآن الكريم ، للشيرازى ، مصدر سابق : ج 8 ص 68 ؛ مفاتيح الغيب ، للشيرازى ، مصدر سابق : ص 87 .