السيد كمال الحيدري

463

أصول التفسير والتأويل

ولهذه النظرية بذور كامنة في ممارسات علمية سابقة ، اكتشفت المتابعة بعض حلقاتها التي تمتدّ إلى الغزالي ، بيدَ أنّها اكتسبت طابعاً تنظيرياً مع علَمين من رادة الفكر الفلسفي والإسلامى خلال القرن الحادي عشر هما صدر الدِّين الشيرازي ومحمد محسن الكاشاني المشهور بالفيض . قال الشيرازي : « اعلم أنّ أكثر الألفاظ الواردة في الكتاب الإلهى كسائر الألفاظ الموضوعة للحقائق الكلّية ، يُطلق تارة ويُراد به الظاهر المحسوس ، ويُطلق تارةً ويُراد به سرّه وحقيقته وباطنه ، وتارةً يُطلق ويُراد به سرّ سرّه وحقيقة حقيقته وباطن باطنه ؛ وذلك لأنّ أُصول العوالم والنشآت ثلاثة : الدنيا ، والآخرة ، وعالم الإلهية ، وكلّها متطابقة ، وكلّ ما يوجد في أحد من هذه العوالم يوجد في الأخيرين على وجه يناسب كلّ موجود لما في عالمه الخاصّ به . فمن تلك الألفاظ : السمع ، والبصر ، والفؤاد ، فإنّ هذه الثلاثة ربما يُراد بها الأعضاء الثلاثة ، كالأُذن الغضروفى ، والعين الشحمى ، والقلب اللحمى ، وما يتعلّق بهما من الأعصاب والأرواح التي كلّها في عالم الخلق والتقدير وعالم الشهادة والحسّ ، وربما يُراد بها القوّة السمعية المدركة للأصوات والألفاظ والنغمات ، والقوّة البصرية المدركة للأضواء والألوان ، والقوّة

--> مشكلة أساسية في تفريغ النصّ الديني من دلالته على حقائق واقعية ومصاديق خارجية وراء هذه الألفاظ ، وتحوّله إلى إطار لفظي فارغ تمتلئ دلالته من الإيماءات والكنايات والمواضعات الاعتبارية . وربّما هذا ما يصلها مع نزعة حديثة نشأت في الفكر الأوربى وتسلّلت إلى واقع فكر المسلمين تحت عنوان « الهرمينيوطيقا » لا تزال تثير كثيراً من الجدل والخلاف في تحديد مدلولها والمراد منها على وجه الدقّة . التوحيد ، بحوث في مراتبه ومعطياته ، مصدر سابق : ج 2 ص 336 ، ج 1 ص 294 289 .