السيد كمال الحيدري
456
أصول التفسير والتأويل
وقال الشيخ أبو سعيد : « الشريعة أفعال في أفعال ، والطريقة أخلاق في أخلاق ، والحقيقة أحوال في أحوال . فمن لا أفعال له بالمجاهدة ومتابعة السنّة فلا أخلاق له بالهداية والطريقة ، ومن لا أخلاق له بالهداية والطريقة فلا أحوال له بالحقيقة والاستقامة والسياسة » « 1 » . وهذه المراتب الثلاث إنّما هي مقتضيات مراتب أُخرى هي كالأصل بالنسبة إليها ، وهى : الرسالة والنبوّة والولاية « إذ الشريعة من اقتضاء الرسالة ، والطريقة من اقتضاء النبوّه ، والحقيقة من اقتضاء الولاية ، لأنّ الرسالة عبارة عن تبليغ ما حصل للشخص من طرف النبوّة ، من الأحكام والسياسة والتأديب بالأخلاق والتعليم بالحكمة ، وهذا عين الشريعة . والنبوّة عبارة عن إظهار ما حصل له من طرف الولاية من الاطّلاع على معرفة ذات الحقّ وأسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه لعباده ، ليتّصفوا بصفاته ويتخلّقوا بأخلاقه ، وهذا عين الطريقة . والولاية عبارة عن مشاهدة ذاته وصفاته وأفعاله في مظاهر كمالاته ومجالى تعيّناته أزلًا وأبداً ، وهذا عين الحقيقة » « 2 » . والحصر هنا إنّما هو لكلّيات المراتب على نحو الإجمال لا لجزئيّاتها وتفاصيلها ، يقول الآملى : « اعلم أنّ جميع مراتب الناس وخواصّهم وعوامّهم وخواصّ خواصّهم لا تخلو من وجوه ثلاثة ، أعنى حالة الابتداء والوسط والنهاية ، فإنّها منحصرة فيها بحسب الأنواع والأجناس ، أعنى إن لم تنحصر
--> ( 1 ) أسرار التوحيد في مقامات الشيخ أبي سعيد : ج 2 ص 309 ، نقلًا عن حاشية المحيط الأعظم والبحر الخضم : ج 1 ص 195 ، الحاشية رقم 1 . ( 2 ) جامع الأسرار ومنبع الأنوار ، مصدر سابق : ص 346 ، تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضمّ ، مصدر سابق : ج 3 ص 24 ؛ أسرار الشريعة وأطوار الطريقة وأنوار الحقيقة ، مصدر سابق : ص 6 .