السيد كمال الحيدري
451
أصول التفسير والتأويل
مناقضاً لأُصول صحيحة دينيّة وعقائد حقّة يقينيّة ، فينبغي للإنسان حينئذ أن يتوقّف فيها ، ويحيل علمه إلى الله ورسوله والأئمّة المعصومين عليهم السلام الراسخين في العلم ، ثمّ يترصّد الرحمة من عند الله ، ويتعرّض لنفحات كرمه وجوده رجاء أن يأتي الله بالفتح ، أو أمر من عنده ، أو يقضى الله أمراً كان مفعولًا ، امتثالًا لأمره فيما روى عن النبىّ صلّى الله عليه وآله : ( إنّ لله في أيّام دهركم نفحات ألا فتعرّضوا لها ) . بل نراه يمتدح مسلك الظاهريّين ويفضّله في مواضع متعدّدة على منهج المتأوّلة الذين يرفعون اليد عن الظاهر ، فيقول : « ثمّ لا يخفى على من له تفقّه في الغرض المقصود من الإرسال والإنزال ، أنّ مسلك الظاهريين ، الراكنين إلى إبقاء صور الألفاظ وأوائل المفهومات ، أشبه من طريقة المتأوّلين بالتحقيق ، وأبعد من التصريف والتحريف ، وذلك لأنّ ما فهموه من أوائل المفهومات هي قوالب الحقائق التي هي مراد الله ومراد رسوله » « 1 » . ثمّ يقول في موضع آخر : « بل كن أحد رجلين : إمّا المؤمن بظواهر ما ورد في الكتاب والحديث من غير تصرّف وتأويل . أو العارف الراسخ في تحقيق الحقائق والمعاني مع مراعاة جانب الظواهر وصور المباني ، كما شاهده أرباب البصائر ببصيرة أصحّ من البصر الظاهري . ولا تكن الثالث بأن تنكر الشريعة الحقّة وما ورد فيها رأساً ، ولا الرابع بأن لا تنكرها رأساً ، ولكن تؤوّلها بفطانتك البتراء وبصيرتك الحولاء ، إلى معان عقلية فلسفية ، ومفهومات كلّية عامّة ، فإنّ هذا في الحقيقة إبطالٌ
--> ( 1 ) تفسير القرآن الكريم ، مصدر سابق : ج 5 ص 150 147 .