السيد كمال الحيدري

418

أصول التفسير والتأويل

بالتنزيل ، وأمّا التأويل فسيأتي به الفارقليط في آخر الزمان « 1 » . والفارقليط بلسانهم هو المهدي عليه السلام ، فيكون تقديره أنّه سيأتيكم بتأويل القرآن وتحقيقه كما جئنا بتفسير القرآن وتنزيله ، لأنّ للقرآن ظاهراً وباطناً ، وتأويلًا وتفسيراً ومحكماً ومتشابهاً وغير ذلك من الأحكام » « 2 » . وكيف كان فلقد عقّب الآملى على هذا السرد بقوله : « إنّ الغرض من كلّ ذلك هو إثبات أنّ التأويل حقّ التأويل بعد أجداده الطاهرين مخصوص به وبزمانه » « 3 » . هل لغير أهل البيت نصيبٌ من العلم بالتأويل بعد أن اتّضح أنّ الآملى يرى في الإمام الولىّ أنّه قيّم الكتاب الذي جعلت له مهمّة تأويله ، ووضعت بين يديه مقاليد فهمه وحلّ رموزه وتوضيح أسراره وشرح مضامينه وتفسير متشابهه ، وخصّ من بين الناس جميعاً طبعاً بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله بالقدرة على اكتناه بواطنه والوصول إلى حقائقه ، وأنّ ذلك كلّه في صورته الكاملة وشكله التامّ المكتمل من مختصّاته ووظائفه . من هنا قد يُتساءل : هل لغير أئمّة أهل البيت عليهم السلام نصيبٌ من العلم بتأويل هذا الكتاب ، لكن كلّ على حسب استعداده ووعائه الوجودي بمقتضى قوله : أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها ( الرعد : 17 ) ؟

--> ( 1 ) عوالي اللآلي العزيزية في الأحاديث الدينيّة ، مصدر سابق : ج 4 ص 124 . ( 2 ) جامع الأسرار ومنبع الأنوار ، مع رسالة نقد النقود في الوجود ، السيّد حيدر الآملى : ص 104 ، مع تصحيحات : هنرى كربين وعثمان إسماعيل يحيى . ( 3 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضمّ ، مصدر سابق : ج 1 ص 464 .