السيد كمال الحيدري

414

أصول التفسير والتأويل

الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا ( النساء : 83 ) . يعقّب الآملى على هاتين الآيتين بقوله : « بيان ذلك هو أنّ الولىّ المشار إليه وإلى متابعته وجوباً ، إمّا أن يكون شخصاً معيّناً أو أشخاصاً معيّنين ، أو يكون المراد به السلاطين الصورية كما هو رأى بعض الناس . فإن كان الأوّل يجب أن يكون هذا الشخص المشار إليه معيّناً في زمان الرسول صلّى الله عليه وآله وإلّا يلزم هناك الأمر بالإجمال والإهمال من غير تحقيق وتعيين ، وهذا عبثٌ ، والعبث على الله تعالى محال ؛ لأنّ الناس إذا لم يكن لهم علمٌ بوجود ولىّ الأمر هذا فكيف يطيعونه ، ومتابعة المجهول من جميع الوجوه مستحيلة . وبمقتضى اللطف فإنّه يجب تعيينه ، فإذا عُيّن فإمّا أن يكون واحداً أو جماعةً أو كلّ الأُمّة ، ومحال أن يكون الأُمّة كلّها لأنّ الكلّ لا يقدر أن يطيع الكلّ ، وهو بعد ممتنع ، وإن كان واحداً فذلك الواحد . . . » « 1 » . فيثبت بذلك المطلوب ، وهو أنّ أهل الذكر هم المعصومون من أهل بيت النبىّ صلّى الله عليه وآله . ثمّ بعد أن يستعرض مجموعة من الآيات لتأكيد اختصاص التأويل بهؤلاء يقول : « فإذا تقرّرت هذه القواعد ، وتحقّقت هذه الضوابط فلابدّ أن يكون أولو الأمر هؤلاء معصومين ، وأنّه تجب متابعتهم وطاعتهم والاستفادة منهم لقوله تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( النحل : 43 ) ، وهذا دليل واضح على وجوب الرجوع إليهم ، ولقوله تعالى : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ( الزخرف : 44 ) . وهذا دليل واضح على أنّ أهل الذكر هم آل

--> ( 1 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضمّ ، مصدر سابق : ج 1 ص 433 427 ، بتصرّف .