السيد كمال الحيدري
40
أصول التفسير والتأويل
الطباطبائي في كلمات الطهراني قدّم السيّد محمّد حسين الطهراني مقدّمة قبل محاولة الولوج للتعرّف على بعض ملامح شخصية أُستاذه الطباطبائي العلمية الفلسفية حيث قال : كلّ إنسان من بنى البشر يلمس في وجوده مركزين للإدراك والفهم ، أحدهما : العقل ، والآخر : القلب والوجدان . فبالقوّة العاقلة يدرك الإنسان مصالحه ومفاسده ، ويميّز بين المحبوب والمكروه ، والحقّ والباطل . أمّا القلب والوجدان ، والذي يمكن أن يقال له أيضاً الجبلّة والفطرة أو الإحساس الخفي أو الإدراك الباطني ، فيستطيع الإنسان بواسطته أن يوطّن صلته بعالم الوجود والعلّة التي أوجدته وأوجدت العالم ، ويقيم صلة جاذبة بين مبدأ المبادئ وغاية الغايات . والشىء الطبيعي أنّ هذين العنصرين الإدراكيين المهمّين موجودان في كلّ إنسان ، ولكلّ منهما وظيفته التي يتبعها في إطار أُفقه الإدراكى وفهمه الخاصّ ، بحيث لا يستغنى أحدهما عن الآخر ، وبفقد أحدهما ينغلق أمام الإنسان عالم من المدركات . وبشأن لزوم القوّة العاقلة ، وعدم استغناء الإنسان عنها ثمّة آيات وروايات ، نكتفي فيما يلي ببعضها . أمّا الآيات فمنها : * قوله تعالى : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( البقرة : 171 ) . فالإنسان لأنّه لا يستفيد من القوّة العاقلة هنا ، فهو كمن لا حسّ له ولا باصرة ولا سامعة . * وقوله تعالى : أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ ( يونس : 10 ) . * * وقوله تعالى : فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ