السيد كمال الحيدري
388
أصول التفسير والتأويل
الترتيب المعلوم والتطبيق المذكور ، عرفت أيضاً ترتيب حروف كتابك التي هي مفردات جسدك وطابقتها بحروف الآفاق ومفرداته ، حصل لك العلم بمفردات الأنفس على التحقيق . وإذا عرفت كلمات كتابك التي هي مركّبات خلقتك وطابقتها بكلمات الآفاق ومركّباته ، حصل لك العلم بمركّبات الأنفس على التحقيق والتفصيل . وإذا عرفت آيات كتابك التي هي كلّيات منشآتك وطابقتها بآيات الآفاق وكلّياته ، حصل لك العلم بكلّيات الأنفس على التحقيق والترتيب » « 1 » . النتيجة الأساسية [ التأويل استكناه حقائق عالم الآفاق وعالم الأنفس ، من خلال التدبّر في آيات القرآن وسوره ] فتحصّل أنّ التأويل كما يراه الآملى هو استكناه حقائق عالم الآفاق وعالم الأنفس ، من خلال التدبّر في آيات القرآن وسوره ، والغوص في معانيه ومقاصده ، والاستغراق في استكناه دلالاته وأبعاده ، لأنّه صورة هذين العالمين المشتملة على كلّ ما فيهما من الحقائق والدقائق ، من الحروف والبسائط والكلمات والآيات ، إجمالًا وتفصيلًا . ولمّا عرفت أنّ العالم كلّه صورة الحقّ تعالى ، وتجلّى ذاته وأسمائه وصفاته ، فمعرفة القرآن تقود إلى معرفة الحقّ في منازل تدرّجه ، ومدارج تجلّيه في كلّ مظاهره الآفاقية والأنفسية . وهذا ما أكّده الآملى بقوله : « وإذا حصل لك هذه العلوم والمعارف كلّها وتحقّقتْ هذه الحقائق والدقائق بأجمعها على الوجه الذي تقرّر وتحقّق ، حصل لك العلم بوجود الحقّ تعالى ومعرفته على سبيل الكشف والشهود والذوق والوجود ، وشاهدته تحت كلّ حرف حرف ، وكلمة كلمة
--> ( 1 ) المحيط الأعظم والبحر الخضمّ ، مصدر سابق : ج 1 ص 247 .