السيد كمال الحيدري
386
أصول التفسير والتأويل
محتاجاً إلى كتاب غيرك ، وذلك لأنّك من حيث روحك الجزئي الذي هو صورة كتابك المجمل بمثابة العقل الأوّل الذي هو أُمّ الكتاب ، لإحاطته بالأشياء إجمالًا كما مرّ ذكره ، ومن حيث قلبك المسمّى بالنفس الناطقة الذي هو صورة كتابك المفصّل ، بمثابة النفس الكلّية التي هي الكتاب المبين ، لظهور تلك الأشياء فيها مفصّلًا . فالصورة الإنسانية هي أكبر حجّة الله على خلقه ، وهى الكتاب الذي كتبه بيده ، وهى الهيكل الذي بناه بحكمته ، وهى مجموع صور العالمين ، وهى المختصر من اللوح المحفوظ . . . وهى الطريق المستقيم إلى كلّ خير ، وهى الصراط الممدود بين الجنّة والنار . ونظراً إلى هذا قال تعالى في الآية كفى لأنّه عرف أنّ معرفة نفسك تكفى في معرفته ، لأنّك إذا قرأت كتابك على الوجه المذكور ، كأنّك قرأت الكتابين بأسرهما ، وشاهدت المقصود فيهما ، لأنّك من حيث مجموعيّتك وجامعيّتك للحقائق كلّها ، كتابٌ جامع للجميع ومصحفٌ كاملٌ للكلّ » « 1 » . ولأجل صدق الكلمة والحرف والآية على ما في عالمي الآفاق والأنفس ، سمّى الله تعالى الإنسان بالحروف وأطلقها عليه . من هنا لو لم تصدق الكلمة والآية والحروف على الموجودات الخارجية لم يكن تعالى يسمّى الإنسان تارةً بالحروف ، لقوله في حقّ نبيّنا صلّى الله عليه وآله : يس وطه وأمثال ذلك « 2 » ، وتارةً بالكلمة في حقّ عيسى : إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ
--> ( 1 ) المحيط الأعظم والبحر الخضمّ ، مصدر سابق : ج 1 ص 253 . ( 2 ) قال الطباطبائي في تفسيره : « ورد عن أبي جعفر الباقر عليه السلام كما في روح المعاني وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام كما في معاني الأخبار بإسناده عن الثوري ، إنّ طه اسمٌ من أسماء النبىّ صلى الله عليه وآله ، كما ورد في روايات أخرى أنّ يس من أسمائه ، وروى / / الاسمان معاً في الدرّ المنثور عن ابن مردويه عن سيف عن أبي جعفر عليه السلام . الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 14 ص 127 .