السيد كمال الحيدري

383

أصول التفسير والتأويل

أمّا الآفاقي ، فقد افترض أنّ ما اشتمل عليه هذا العالم من جزئيات ومركّبات ، آيات وكلمات هي من حيث معناها شبيهة بكلمات القرآن وآياته وحروفه ، بل هي عينها وتطابقها . قال معلِّقاً على قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( لقمان : 27 ) : « إنّ كلمات القرآن كما هي عبارة عن الكلمات المركّبة من الحروف المفردة والبسيطة التي هي حروف التهجّى ، فكذلك كلمات الآفاق فإنّها عبارة عن الكلمات المركّبة من الحروف البسيطة الآفاقية ، وهذه الكلمات إجمالًا ، فهي عبارة عن المواليد الثلاثة ؛ من المعدن والنبات والحيوان ، وتفصيلًا ؛ فهي عبارة عن كلّ متعيّن بتعيّن شخصي صورياً كان أو معنوياً ، من الملك والجنّ والإنس والحيوان والدوابّ وغير ذلك . وهذه الإشارة لو كانت إشارة إلى الكلمات القرآنية لم يكن يبالغ في عدم إنفاذها إلى هذه الغاية ، لأنّ الكلمات القرآنية بحسب الصورة تنفد بوقته من الموادّ فضلًا عن البحور ، وإن فرض من حيث المعنى فإنفاذها وعدم إنفاذها يرجع إلى ما قلناه ، وهو أنّه مشتمل على الكتاب الآفاقي وأسراره وحقائقه ، وأنّه نسخة إجماله وتفصيله ، ويعضد ذلك ما ورد في اصطلاح القوم في تعريف الكلمة وتقسيمها وهو قولهم : الكلمة يكنّى بها عن كلّ واحدة من الماهيّات والأعيان والحقائق والموجودات الخارجية ، وعلى الجملة عن كلّ متعيّن ، وقد تخصّ المعقولات بين الماهيات والحقائق والموجودات والأعيان بالكلمة المعنوية الغيبيّة ، والخارجيات بالكلمة الوجوديّة ، والمجرّدات المفارقات بالكلمة التامّة . والكلّ راجع إلى الكلمات الآفاقية دون القرآنية ، وإليها الإشارة بقوله