السيد كمال الحيدري

381

أصول التفسير والتأويل

التأويل عند أرباب الباطن وأهل الطريقة يعتقد الآملى أنّ التأويل الذي قام به أهل الظاهر وإن كان حقّاً ، إلّا أنّه لا ينبغي الوقوف عند هذا الحدّ منه ، والاقتصار فيه على خصوص أمر كهذا ، ذلك أنّ أهل الله لا تتعلّق همّتهم ببيان ما تؤدّيه مفردات اللّغة وتراكيبها من المعاني وما توصل إليه من المقاصد والأغراض ، بل تتجاوز ذلك إلى اعتبار القرآن طريقاً إلى معرفة الحقّ باستكناهه والدخول إلى بواطنه . والسبب هو « أنّ القرآن لمّا كان صورة إجمال عالمي الآفاق والأنفس وتفصيلهما ، ولمّا كان ينطوى في ذاته بحسب صورته ومعناه على كلّ ما اشتمل عليه العالم من مركّبات وبسائط ، فإنّ النظر فيه وقراءته وفهمه ومعرفة بواطنه واستنباط مضامينه وما استتر خلف الألفاظ والتراكيب اللغوية من وجوهه ، كلّ ذلك نظر في العالم وإدراك له بتفصيل ما اشتمل عليه صورةً ومعنىً ، ولمّا كان العالم بأكمله صورة الحقّ ، ومظهر ذاته وأسمائه وصفاته ، تصبح معرفته بمظهره ومن خلاله ، متوقّفة على معرفة القرآن المشتمل عليه . على أنّ إدراك هذا كلّه بحسب الآملى لا يتمّ إلّا بإنجاز شرح واف للعلاقة التي تربط بين القرآن والعالم ، ونعني بالأخير عالمي الصورة والمعنى أو الأنفس والآفاق ، وبتحديد دقيق للمنطق الذي يحكم هذه العلاقة . وبنظره فإنّ المنطق الحاكم على هذه العلاقة هو منطق التماثل التامّ والتطابق المطلق . بمعنى أنّه كما أنّ القرآن كتابٌ إلهىّ مشتمل في صورته على الحروف والكلمات والآيات ، فكذا عالما الآفاق والأنفس فإنّهما كذلك كتابان إلهيّان ومصحفان ربّانيان ، يشتملان صورةً على الحروف والكلمات والآيات . والآملى يشدّد هنا على وحدة الكلمة الإلهية بحسب النظر الكلّى ،