السيد كمال الحيدري

345

أصول التفسير والتأويل

الراسخون في العلم هل يعلم تأويل القرآن غير الله سبحانه ؟ تعدّ هذه المسألة من موارد الخلاف الشديد بين المفسِّرين ، ومنشؤه الخلاف الواقع بينهم في تفسير قوله تعالى : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ( آل عمران : 7 ) ، وأنّ الواو للعطف أو للاستيناف ؟ قال ابن عاشور التونسي : « المراد بالراسخين في العلم ، الذين تمكّنوا في علم الكتاب ومعرفة محامله ، وقام عندهم من الأدلّة ما أرشدهم إلى مراد الله تعالى بحيث لا تروج عليهم الشبه . والرسوخ في كلام العرب : الثبات والتمكّن في المكان ؛ يقال : رسخت القدم ترسخ رسوخاً إذا ثبتت عند المشي ولم تتزلزل ، واستعير الرسوخ لكمال العقل والعلم بحيث لا تضلّله الشبه ، ولا تتطرّقه الأخطاء غالباً ، وشاعت هذه الاستعارة حتّى صارت كالحقيقة . فالراسخون في العلم ، الثابتون فيه العارفون بدقائقه ، فهم يحسنون مواقع التأويل ويعلمونه . ولذا فقوله : والراسخون معطوف على اسم الجلالة ، وفى هذا العطف تشريف عظيم كقوله : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ ( آل عمران : 18 ) . وإلى هذا مال ابن عبّاس ، ومجاهد ، والربيع بن سليمان ، والقاسم بن محمّد ، والشافعيّة ، وابن فورك ، والشيخ أحمد القرطبي ، وابن عطية . وعلى هذا فليس في القرآن آية استأثر الله بعلمها . ويؤيّد هذا أنّ