السيد كمال الحيدري

341

أصول التفسير والتأويل

المراد في القصّة الواحدة أو المثل الواحد بالخصوصيات النافية الموجودة في قصّة أُخرى مناسبة أو مَثَل آخر مناسب » « 1 » . لذا أكّد القرآن هذه الحقيقة في قوله تعالى : وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ( العنكبوت : 43 ) ، حيث أشار إلى أنّ الأمثال المضروبة في القرآن وإن كانت عامّة تقرع أسماع جميع الناس ، لكنّ الوقوف على حقيقة معانيها ولبّ مقاصدها خاصّ لأهل العلم ممّن يعقل حقائق الأمور ولا يجمد على ظواهرها . والدليل على هذا المعنى قوله : ولا يعقلها دون أن يقول : وما يؤمن بها أو ما في معناه . قال الطباطبائي : « فالأمثال المضروبة في كلامه تعالى يختلف الناس في تلقّيها باختلاف أفهامهم ، فمن سامع لا حظّ له منها إلّا تلقّى ألفاظها وتصوّر مفاهيمها الساذجة من غير تعمّق فيها وسبر لأغوارها ، ومن سامع يتلقّى بسمعه ما يسمعه هؤلاء ثمّ يغور في مقاصدها العميقة ويعقل حقائقها الأنيقة » « 2 » . وقال الرازي : « إنّ العلم الحدسي يعلمه العاقل والعلم الفكري يعقله العالم ، وذلك لأنّ العاقل إذا عرض عليه أمرٌ ظاهر أدركه كما هو بكنهه لكون المدرَك ظاهراً وكون المدرِك عاقلًا ، ولا يحتاج إلى كونه عالماً بأشياء قبله . وأمّا الدقيق فيحتاج إلى علم سابق فلابدّ من عالم ، ثمّ إنّه قد يكون دقيقاً في غاية الدقّة ، فيدركه ولا يدركه بتمامه ويعقله إذا كان عالماً ، إذا علم هذا فقوله : وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ يعنى هو ضرب للناس أمثالًا وحقيقتها وما فيها من الفوائد بأسرها فلا يدركها إلّا العلماء » « 3 » .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ص 62 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 16 ص 132 . ( 3 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب ، مصدر سابق : ج 25 ص 62 .