السيد كمال الحيدري

294

أصول التفسير والتأويل

ونشورهم » « 1 » . وقال ابن منظور : « وأوّلَ الكلام وتأوّلَه : دبّره وقدّره ، وأوَّله وتأوَّله : فسّره ، وقوله عزّ وجلّ : ولما يأتهم تأويله أي لم يكن معهم علم تأويله . وقيل : معناه لم يأتهم ما يؤول إليه أمرهم في التكذيب به من العقوبة ، ودليل هذا قوله تعالى : كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ . قال ابن الأثير : هو من آل الشئ يؤول إلى كذا ، أي رجع وصار إليه . والمراد بالتأويل ، نقل ظاهر اللّفظ عن وضعه الأصلي إلى ما يحتاج إلى دليل لولاه ما تُرك ظاهر اللفظ . وسُئل أبو العبّاس أحمد بن يحيى عن التأويل فقال : التأويل والمعنى والتفسير واحد . قال أبو منصور : يُقال : أُلتُ الشئ أُؤوّله إذا جمعته وأصلحته ، فكأنّ التأويل جمع معاني ألفاظ أشكلت بلفظ واضح لا إشكال فيه » « 2 » . وقال الراغب : « التأويل من الأوْل أي الرجوع إلى الأصل ، ومنه الموئل للموضع الذي يُرجع إليه ، وذلك هو ردّ الشئ إلى الغاية المرادة منه علماً كان أو فعلًا . والأوْل : السياسة التي تُراعى مآلها » « 3 » . التأويل اصطلاحاً استعمل القرآن هذه المفردة ( 17 ) مرّة توزّعت على ( 15 ) آية و ( 7 ) سور ، ويمكن تصنيف هذه الآيات على النحو التالي :

--> ( 1 ) معجم مقاييس اللغة ، لأبى الحسين أحمد بن فارس بن زكريا ، المتوفّى 395 ه ، تحقيق وضبط : عبد السلام محمّد هارون ، سنة 1404 ه : ج 1 ص 160 . ( 2 ) لسان العرب ، للإمام العلّامة ابن منظور ( 711 630 ه ) ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، الطبعة الأولى 1408 ه : ج 1 ص 264 . ( 3 ) المفردات في غريب القرآن ، مصدر سابق : ص 31 ، مادّة « أول » .