السيد كمال الحيدري

286

أصول التفسير والتأويل

شئ ، وإذا ضعف ضعف في كلّ شئ . إنّ الأنبياء بعثوا إلى جميع الأصناف من عامّة الناس وخاصّتهم سواء كانت بعثتهم لأقوامهم خاصّة كالأنبياء السالفين عليهم السلام أو جميع البشر كنبيّنا صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، فإذا كانت الدعوة إلى الدين موجّهة إلى العالم والجاهل والذكي والبليد والمرأة والخادم ، وكان من المعاني ما لا يمكن التعبير عنه بعبارة تكشف عن حقيقته وتشرح كنهه بحيث يفهمه كلّ مخاطب عاميّاً كان أو خاصيّاً ألا يكون في ذلك من المعاني العالية والحكم الدقيقة ما يفهمه الخاصّة ولو بطريق الكناية والتعريض ، ويؤمر العامّة بتفويض الأمر فيه إلى الله تعالى والوقوف عند حدّ المحكم ، فيكون لكلّ نصيبه على قدر استعداده » « 1 » . وقد أجاب الطباطبائي عن هذه الوجوه الثلاثة بما يلي : أمّا الأوّل فقال : « إنّ الخضوع هو نوع انفعال وتأثّر من الضعيف في مقابل القوى ، والإنسان إنّما يخضع لما يدرك عظمته أو لما لا يدركه لعظمته كقدرة الله غير المتناهية وعظمته غير المتناهية وسائر صفاته التي إذا واجهها العقل رجع القهقرى لعجزه عن الإحاطة بها ، وأمّا الأُمور التي لا ينالها العقل لكنّه يغترّ ويغادر باعتقاد أنّه يدركها ، فما معنى خضوعه لها ؟ كالآيات المتشابهة التي يتشابه أمرها على العقل فيحسب أنّه يعقلها وهو لا يعقل » . وأمّا عن الثاني فبقوله : « إنّ الله تعالى أمر الناس بإعمال العقل والفكر في الآيات الآفاقية والأنفسية إجمالًا في موارد من كلامه ، وتفصيلًا في موارد أُخرى كخلق السماوات والأرض والجبال والشجر والدواب والإنسان واختلاف ألسنته وألوانه ، وندب إلى التعقّل والتفكّر والسير في الأرض

--> ( 1 ) تفسير القرآن العظيم المعروف بتفسير المنار ، مصدر سابق : ج 3 ص 149 .