السيد كمال الحيدري

280

أصول التفسير والتأويل

عُرف عُرف بذاته ، ولو لم يعرف بذاته لم يعرف بشئ آخر أبداً ، لكنّه سبحانه معروف ، فهو معروف بذاته ، أي أنّ ذاته المتعالية والمعروفية شئ واحد بعينه ، فمن المستحيل أن يكون مجهولًا لأنّ ثبوت ذاته عين ثبوت معروفيّته . وأمّا بيان كونه تعالى معروفاً ، فلأنّ شيئاً من الأشياء المخلوقة لا يستقلّ عنه تعالى بذاته بوجه من الوجوه لا في خارج ولا في ذهن ، فوجوده كالنسبة والربط الذي لا يمكنه الاستقلال عن طرفه بوجه من الوجوه ، فإذا تعلّق علم مخلوق بشئ من الأشياء أي وقع المعلوم في ظرف علمه لم يتحقّق هناك إلّا ومعه خالق متّكئ بوجوده عليه ، وإلّا لاستقلّ دونه ، فلا يجد عالِم معلومه إلّا وقد وجد الله سبحانه قبله ، والعالِم نفسه حيث كان مخلوقاً لم يستقلّ بالعلم إلّا بالله سبحانه الذي قوّم وجود هذا العالِم ، ولو استقلّ به دونه كان مستقلًا دونه غير مخلوق له ، فالله سبحانه يحتاج إليه العالِم في كونه عالماً كما يفتقر إليه وجود المعلوم في كونه معلوماً ، أي أنّ العلم يتعلّق باستقلال ذات المعلوم أي أنّ الله سبحانه هو المعلوم أوّلًا ، ويُعلم به المعلوم ثانياً ، كما أنّه تعالى هو العالِم أوّلًا وبه يكون الشئ عالماً ثانياً . بهذا يتّضح ما ورد في « الإرشاد » وغيره عن علي أمير المؤمنين عليه السلام في كلام له : إنّ الله أجلّ من أن يحتجب عن شئ أو يحتجب عنه شئ . وعنه عليه السلام : ما رأيت شيئاً إلّا ورأيت الله قبله . فقد تبيّن أنّه تعالى معروف لأنّ ثبوت علم ما « بمعلوم » ما في الخارج لا يتمّ إلّا بكونه تعالى هو المعروف أوّلًا ، وثبوت ذلك ضرورىّ . فقوله عليه السلام : « من زعم أنّه يعرف الله بحجاب أو صورة أو مثال فهو مشرك » كأنّ