السيد كمال الحيدري

270

أصول التفسير والتأويل

للأولاد في الحضانة ، فباعتبار هذين المعنيين أطلق اسم الأُمّ على ما ذكرنا على وجه التشبيه البليغ . ثمّ شاع ذلك الإطلاق حتّى ساوى الحقيقة ، وتقدّم ذلك في تسمية الفاتحة أُمّ القرآن » « 1 » . فتحصّل أنّ الأُمّ بحسب أصل معناه ما يرجع إليه الشئ ، قال الراغب : « ويقال لكلّ ما كان أصلًا لوجود شئ أو تربيته أو إصلاحه أو مبدئه أُمّ » « 2 » ومعنى ذلك أنّ البعض من الكتاب وهو المتشابهات يرجع إلى بعض آخر وهو المحكمات . من هنا يظهر أنّ الإضافة في قوله : أم الكتاب ليست لاميّة كقولنا أُمّ الأطفال ، بل هي بمعنى « من » كقولنا : نساء القوم وقدماء الفقهاء ونحو ذلك ، فالكتاب يشتمل على آيات هي أمّ وأصل لآيات آخر . ثمّ إنّ السبب في إفراد « الأُمّ » في قوله : هن أم الكتاب مع أنّ المرجع هو آيات محكمات ، فلعلّه للإشارة إلى واحد من معنيين : « إنّ المراد أن صنّف الآيات المحكمات يتنزّل من الكتاب منزلة أُمّه أي أصله ومرجعه الذي يرجع إليه في فهم الكتاب ومقاصده ، والمعنى هنّ كأُمّ للكتاب ، ويعلم منه أنّ كلّ آية من المحكمات أمّ للكتاب فيما تتضمّنه من المعنى » « 3 » . أو « للدلالة على كون المحكمات غير مختلفة في أنفسها بل هي متّفقة مؤتلفة » « 4 » .

--> ( 1 ) التحرير والتنوير المعروف بتفسير ابن عاشور التونسي ، مصدر سابق : ج 3 ص 15 . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن ، مصدر سابق ، ص 22 ، مادّة : أمّ . ( 3 ) التحرير والتنوير المعروف بتفسير ابن عاشور : ج 3 ص 21 . ( 4 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ص 20 .