السيد كمال الحيدري
267
أصول التفسير والتأويل
ولعلّ في بعض الروايات إشارة إلى ما أوردناه في هذا القول . ففي تفسير العياشي : « سئل الإمام أبو عبد الله الصادق عليه السلام عن المحكم والمتشابه فقال : المحكم ما يُعمل به والمتشابه ما يشبه بعضه بعضاً » « 1 » . وفيه : « عن مسعدة بن صدقة : والمتشابه : ما اشتبه على جاهله » « 2 » ، وفى « العيون » عن الإمام الرضا عليه السلام : « من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه هدى إلى صراط مستقيم . ثمّ قال : في أخبارنا متشابهاً كمتشابه القرآن ، فردّوا متشابهها إلى محكمها ، ولا تتّبعوا متشابهها فتضلّوا » « 3 » . والأخبار كما ترى متقاربة في تفسير المتشابه وهى تؤيّد ما ذكرناه في البيان السابق من أنّ التشابه يقبل الارتفاع وأنّه إنّما يرتفع بتفسير المحكم له . وأمّا ما ذكر في خبر « العيون » من أنّ في أخبارنا متشابهاً كمتشابه القرآن ومحكماً كمحكم القرآن ، فقد وردت في هذا المعنى عنهم عليهم السلام روايات مستفيضة ، والاعتبار يساعده ؛ فإنّ الأخبار لا تشتمل إلّا على ما احتوى عليه القرآن الشريف ولا تبيّن إلّا ما تعرّض له ، وقد عرفت فيما مرّ أنّ التشابه من أوصاف المعنى الذي يدلّ عليه اللفظ وهو كونه بحيث يقبل الانطباق على المقصود وعلى غيره ، لا من أوصاف اللفظ من حيث دلالته على المعنى ، نظير الغرابة والإجمال ، ولا من أوصاف الأعمّ من اللفظ والمعنى .
--> ( 1 ) تفسير العياشي ، مصدر سابق : ج 1 ص 85 ، أبواب مقدّمة التفسير ، تفسير الناسخ والمنسوخ والظاهر والباطن والمحكم والمتشابه ، الحديث : 1 ، 7 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) نقلًا عن الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ص 68 .