السيد كمال الحيدري
260
أصول التفسير والتأويل
ومحكم من وجه متشابه من وجه . فالمتشابه في الجملة ثلاثة أضرب : متشابه من جهة اللفظ فقط ، ومتشابه من جهة المعنى فقط ، ومتشابه من جهتهما . والمتشابه من جهة اللفظ ضربان : أحدهما يرجع إلى الألفاظ المفردة ، وذلك إمّا من جهة غرابته نحو « الأبّ » و « يزفّون » ، وإمّا من جهة مشاركة في اللفظ كاليد والعين . والثاني يرجع إلى جملة الكلام المركّب وذلك ثلاثة أضرب : ضرب لاختصار الكلام نحو : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ( النساء : 3 ) وضرب لبسط الكلام نحو : ليس كمثله شئ ( الشورى : 11 ) لأنّه لو قيل ليس مثله شئ كان أظهر للسامع ، وضرب لنظم الكلام نحو : أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً * قَيِّماً ( الكهف : 1 - 2 ) تقديره : الكتاب قيماً ولم يجعل له عوجاً ، وقوله : وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ إلى قوله : لو تزيلوا ( الفتح : 25 ) . والمتشابه من جهة المعنى أوصاف الله تعالى وأوصاف يوم القيامة ، فإنّ تلك الصفات لا تتصوّر لنا إذ كان لا يحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسّه أو لم يكن من جنس ما نحسّه . والمتشابه من جهة المعنى واللفظ جميعاً أضرب : الأوّل : من جهة الكميّة كالعموم والخصوص نحو : فاقتلوا المشركين ( التوبة : 5 ) والثاني : من جهة الكيفية كالوجوب والندب نحو : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ ( النساء : 3 ) والثالث : من جهة الزمان كالناسخ والمنسوخ نحو : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ( آل عمران : 102 ) والرابع : من جهة المكان والأُمور التي نزلت فيها نحو : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها ( البقرة : 189 ) وقوله : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ ( التوبة : 37 ) فإنّ من لا يعرف عادتهم في