السيد كمال الحيدري
255
أصول التفسير والتأويل
الحسّ ، فيحسبون ما أثبته الله تعالى لنفسه من العلم والقدرة والسمع والبصر والرضا والغضب واليد والعين وغير ذلك أُموراً جسمانية أو معاني ليست بالحقّ ، وتقوم بذلك الفتن وتظهر البدع وتنشأ المذاهب ، فهذا معنى المحكم والمتشابه ، وكلاهما ممّا يمكن أن يحصل به العلم . والذي لا يمكن نيله والعلم به هو تأويل المتشابهات بمعنى حقيقة المعاني التي تدلّ عليها أمثال آيات الصفات ، فهب أنّا علمنا معنى قوله : إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( البقرة : 20 ) و إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( التوبة : 115 ) ونحو ذلك ، لكنّا لا ندري حقيقة علمه وقدرته وسائر صفاته وكيفية أفعاله الخاصّة به ، فهذا هو تأويل المتشابهات الذي لا يعلمه إلّا الله تعالى . قال في تفسيره : « لا ريب أنّ الله سمّى نفسه في القرآن بأسماء مثل : الرحمن ، والودود ، والعزيز والجبّار والعليم والقدير والرؤوف ونحو ذلك ، ووصف نفسه بصفات مثل : سورة الإخلاص وآية الكرسي وأوّل الحديد وآخر الحشر ، وقوله : أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * و عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( التغابن : 1 ) وأنّه يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( آل عمران : 76 ) وأنّه يرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ ( الزخرف : 55 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ ( محمّد : 28 ) وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ ( التوبة : 46 ) الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( طه : 5 ) ( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ( الأعراف : 54 ) يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ( الحديد : 4 ) وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ( الزخرف : 84 ) إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ( فاطر : 10 ) إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى ( طه : 46 ) ما مَنَعَكَ أَنْ