السيد كمال الحيدري

250

أصول التفسير والتأويل

القول الرابع : إنّ المتشابهات هي الآيات المنسوخة لأنّها يؤمَن بها ولا يُعمَل بها ، والمحكمات هي الآيات الناسخة لأنّها يؤمَن بها ويُعمل بها ، ونسب إلى ابن عباس وابن مسعود وناس من الصحابة « 1 » ، ولذلك كان ابن عباس يُحسب أنّه يعلم تأويل القرآن . وفيه : إنّه على تقدير صحّته لا دليل فيه على انحصار المتشابهات في الآيات المنسوخة ، فإنّ الذي ذكره تعالى من خواصّ اتّباع المتشابه من ابتغاء الفتنة وابتغاء التأويل جار في كثير من الآيات غير المنسوخة كآيات الصفات والأفعال ؛ على أنّ لازم هذا القول وجود الواسطة بين المحكم والمتشابه . وفيما نُقل عن ابن عبّاس ما يدلّ على أنّ مذهبه في المحكم والمتشابه أعمّ ممّا ينطبق على الناسخ والمنسوخ وأنّه إنّما ذكرهما من باب المثال ، ففي الدرّ المنثور أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق على عن ابن عباس قال : المحكمات ناسخه وحلاله وحرامه وحدوده وفرائضه وما يؤمن به ، والمتشابهات منسوخه ومقدّمه ومؤخّره وأمثاله وأقسامه وما يؤمن به ولا يعمل به « 2 » . القول الخامس : قال الأصمّ : المحكم هو الذي يكون دليله واضحاً لائحاً مثل ما أخبر الله تعالى به من إنشاء الخلق في قوله تعالى : ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ( المؤمنون : 14 ) وقوله : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ( الأنبياء : 30 ) وقوله : وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ ( البقرة : 22 ) . والمتشابه ما يحتاج في معرفته إلى التدبّر والتأمّل نحو

--> ( 1 ) الدرّ المنثور في التفسير المأثور ، مصدر سابق : ج 2 ص 145 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 2 ص 144 .