السيد كمال الحيدري

25

أصول التفسير والتأويل

عاش رحمه الله رفيع الهمّة ، صادق المروءة ، أنِفاً غيوراً ، و : « قدر الرجل على قدر همّته ، وصدقه على قدر مروءته ، وشجاعته على قدر أنفته ، وعفّته على قدر غيرته » . تواضعه الشخصي والعلمي بلغ الطباطبائي درجة عالية من التواضع والأخلاق ومراعاة الأدب والالتزام به ، حتّى سأله أحد تلامذته ممّن رافقه أكثر من ثلاثة عقود أن يرأف بهم ، لأن كلّ من يعاشره يحسّ في نفسه الصغار ويشعر بقلّة الأدب إزاء خلقه السامي المنيف وما ينطوى عليه سلوكه من تهذيب شديد واستقامة وظرافة ، سواء كان مع تلاميذه أو مع الأسرة في أجواء البيت أو مع عامّة الناس . والأمثلة على ذلك كثيرة جداً ، نحاول الوقوف على بعضها : يقول تلميذه الشيخ محمّد تقى مصباح : ما زلت أتذكّر هندامه لمّا ورد من قرية « شاه آباد » من توابع تبريز إلى مدينة قم ، وهو يرتدى عمامة قطن ذات لون كحلىّ ، ولم يكن لديه أي إمكانات مادّية ، فتساءلت : أهذا الشخص الذي يُدّعى أنّه سيحدث ثورة في الحوزة العلمية ؟ « 1 » ويقول تلميذه محمّد حسين الطهراني : كان هذا الرجل العظيم يتصرّف كأىّ طالب عادى ، فقد كان يجلس على الأرض في ساحة المدرسة ، ويأتي قبيل الغروب إلى المدرسة الفيضية ، وعندما تقام صلاة الجماعة تراه يأتمّ كبقية الطلبة بآية الله محمّد تقى الخونساري . لم يُر منذ ما يقارب الأربعين سنة متّكئاً في المجلس على الوسادة مستريحاً عليها ، بل كان يتقدّم على الحائط لا يستند إليه ، ويجلس بين يدي ضيفه الذي يدخل عليه ، أدنى منه ، كنت تلميذه ( أي الطهراني ) أذهب إلى بيته كثيراً ،

--> ( 1 ) جرعه هاى جانبخش : فرازهاى از زندكى علّامة طباطبائى ( بالفارسية ) ، غلام رضا گلى زواره ، قم ، انتشارات حضور : ص 373 .