السيد كمال الحيدري
247
أصول التفسير والتأويل
ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( الأنعام : 153 151 ) والمتشابهات هي التي تشابهت على اليهود وهى أسماء حروف الهجاء المذكورة في أوائل السور ، وذلك أنّهم أوّلوها على حساب الجمل فطلبوا أن يستخرجوا منها مدّة بقاء هذه الأُمّة فاختلط الأمر عليهم واشتبه « 1 » . وفيه أنّه قول من غير دليل . ولو سُلّم فلا دليل على انحصارها فيهما ، على أنّ لازمه وجود قسم ثالث ليس بمحكم ولا متشابه ، مع أنّ ظاهر الآية يدفعه . لكن الحقّ أنّ النسبة في غير محلّها ، والذي نُقل عن ابن عباس أنّه قال أنّ الآيات الثلاث المتقدّمة من المحكمات ، لا أنّ المحكمات هي الآيات الثلاث . ففي « الدرّ المنثور » : « أخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم والحاكم وصحّحه وابن مردويه عن عبد الله بن قيس : سمعت ابن عباس يقول في قوله : مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ قال : الثلاث آيات من آخر سورة الأنعام محكمات قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ . . . والآيتان بعدها » « 2 » . ويؤيّد ذلك ما رواه عنه أيضاً في قوله آيات محكمات آيات محكمات قال : من هاهنا قل تعالوا إلى آخر ثلاث آيات ، ومن هاهنا وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ إلى آخر ثلاث آيات . فالروايتان تشهدان أنّه إنّما ذكر هذه الآيات مثالًا لسائر المحكمات لا أنّه قصرها فيها . القولالثانى : عكس الأوّل وهو أنّ المحكمات هي الحروف المقطّعة في فواتح السور ، والمتشابهات غيرها . نُقل ذلك عن أبي فاختة حيث ذكر في قوله تعالى : هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ أنّهن فواتح السور منها يستخرج القرآن :
--> ( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب ، للرازي ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 182 . ( 2 ) تفسير القرآن العظيم ، ابن أبي حاتم : ج 2 ص 592 ، الحديث : 3168 ؛ الدرّ المنثور في التفسير المأثور ، مصدر سابق : ج 2 ص 145 .