السيد كمال الحيدري

241

أصول التفسير والتأويل

تمهيد [ في دلالة القرآن بوجود المتشابهات ] قال تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ ( آل عمران : 7 ) قسّمت الآية الكريمة الآيات القرآنية إلى قسمين محكمات ومتشابهات ثمّ عابت على أهل الزيغ والهوى اتّباع ما تشابه منه ابتغاء الفتنة والتأويل . وقد استفيد منه النهى عن اتّباع المتشابه ؛ حيث اعتبرت ذلك طريقة أهل الزيغ ، وإلّا فلا نهى صريح عن اتباعه . ولكن من الواضح أنّ المفهوم عرفاً من هذا التعبير بعد تلك القسمة الثنائية أنّ المقصودين بذلك هم الذين يختصّون باتّباع المتشابهات ويلتقطونها ويفصلونها عن المحكمات ابتغاء الفتنة والمشاغبة وتشويش الأذهان من خلال ذلك التشابه ، كما هو شأن من يريدون الفتنة والمشاغبة . فظاهر الآية على هذا ، النهى عن مثل هذه الفتنة التي تكون بالاقتصار على المتشابهات والتركيز عليها من دون الرجوع إلى المحكمات التي هنّ أُمّ الكتاب . وقد ذكر بعض المفسّرين أنّها نزلت في نصارى آل نجران الذين كانوا يشنّعون على المسلمين ببعض المتشابهات الواردة في حقّ عيسى عليه السلام ، وأنّ له حالة فوق البشر وأنّه روح منه سبحانه ؛ بغرض الفتنة والوصول إلى ما يزعمونه إنكاراً وكفراً « 1 » .

--> ( 1 ) تفسير الطبري ، مصدر سابق : ج 3 ص 177 .