السيد كمال الحيدري
234
أصول التفسير والتأويل
يلتقى الخميني في هذا المعنى الذي يسوقه للتفسير بالرأي مع عدد من المفسّرين القدماء والمعاصرين ، فمن القدماء ثمّ قرابة بين هذا الموقف وما التزم به الطبري حيث ذهب إلى حرمة القول بالقرآن فيما لا يدرك علمه إلّا بنصّ بيان النبي صلى الله عليه وآله أو بنصبه الدلالة عليه « 1 » ، وهذا الوجه يشمل آيات الأحكام لا محالة . [ تحميل آيات القرآن الآراء والأهواء والنزعات الذاتية والشخصية ودمجها مع النصّ القرآني للخروج بحصيلة تخدم تلك الآراء والنزعات ] الوجه الثاني : يتلخّص هذا الوجه بتحميل آيات القرآن الآراء والأهواء والنزعات الذاتية والشخصية ودمجها مع النصّ القرآني للخروج بحصيلة تخدم تلك الآراء والنزعات . وهذه الممارسة قد تتمّ عن عمد وبتخطيط مسبق كما تفعل الاتّجاهات الفكرية والحركية الهجينة والمنحرفة ، وقد تأتى نتيجة طبيعية لعدم تحلّى الإنسان بالمؤهّلات المطلوبة التي تسمح له بإبداء الرأي في القرآن عن اجتهاد ودليل . المناطق الثلاث في ضوء ما جاء في هذا البحث ننتهى في العلاقة مع القرآن والتعاطي معه إلى ثلاث مناطق هي : [ منطقة التفسير ] الأُولى : منطقة التفسير ، وفيها يتحرّى المفسّر الكشف عن مقاصد القرآن وبيانها وشرحها . وهذه هي مهمّة التفسير التي يضطلع بها المفسّرون ولا يجوز لغير ذي الاختصاص أن يلج هذا المضمار . [ منطقة التفكير ] الثانية : منطقة التفكير والتدبّر واستفادة المعاني والعظات الأخلاقية والتربوية والإيمانية ، وكذلك المفاهيم والدروس السياسية والاجتماعية ووعى السنن وما شابه . وهذه منطقة واسعة تشمل لوازم الكلام ومصاديق
--> ( 1 ) تفسير الطبري ، مصدر سابق : ج 1 ص 58 .