السيد كمال الحيدري
231
أصول التفسير والتأويل
يتحدّث قدس سره عن التحديد الجديد بقوله : « بالإضافة إلى ذلك هناك كلام في التفسير بالرأي ، إذ ربما لا يكون هذا التفسير له صلة بآيات المعارف والعلوم العقلية التي توافق الموازين البرهانية والآيات الأخلاقية ممّا للعقل فيه دخل . فمثل هذه التفاسير تطابق البرهان العقلي المتين أو الاعتبارات العقلية الواضحة . فإذا ما كان ظاهر الكلام على خلافها ، من اللازم صرف الكلام عن ذلك الظاهر . مثلًا : في الكريمة الشريفة : وجاء ربك ( الفجر : 22 ) و الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( طه : 5 ) اللتين يكون فيهما الفهم العرفي مخالفاً للبرهان ، لا يعدّ ردّ هذا الظاهر والتفسير بما يتطابق والبرهان تفسيراً بالرأي ، ومن ثمّ هو ليس ممنوعاً على الإطلاق » « 1 » . [ مصاديق المفاهيم والتوغّل في مراتب الحقائق ، وكلا هذين الأمرين لا يدخلان في دائرة التفسير بالرأي ] أحد التحديدات الأُخرى التي يرتكز إليها أيضاً في تضييق منطقة التفسير بالرأي ، وفتح المجال للتفاعل مع معاني القرآن وحقائقه بعيداً عن هذا المحذور ، هو بيان مصاديق المفاهيم والتوغّل في مراتب الحقائق ، وكلا هذين الأمرين لا يدخلان في دائرة التفسير بالرأي ، بل لا علاقة لهما بالتفسير أساساً كما يذهب إليه سماحته حيث يقول : « إنّ بيان المصداق ومراتب الحقائق لا صلة له بالتفسير فضلًا عن أن يكون تفسيراً بالرأي » « 2 » . [ ابتعاده عن لغة الجزم والبتّ القطعي ] من الخطوات الإجرائية التي استند إليها السيّد الخميني في المجال التفسيري لكي ينأى عن محذور التورّط بالرأي المنهىّ عنه ، ابتعاده عن لغة الجزم والبتّ القطعي ، فلا يكاد يؤثر عنه فيما تركه من تراث تفسيرىّ أنّه استخدم لغة جزمية بحيث يقطع أنّ المراد من الآية هو ما وصل إليه دون غيره ، بل تراه يقدّم للنتائج التي يبلغها بكلمة « يحتمل » أو « من المحتمل » ،
--> ( 1 ) آداب الصلاة ، مصدر سابق : ص 200 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 347 .