السيد كمال الحيدري

23

أصول التفسير والتأويل

للطالب العادي في حال انقطاع ما يأتيه من ريع الزراعة . فالطالب العادىّ حتّى لو انقطعت به السبل ولم يأته شئ من المدينة أو القرية ، فهو يستفيد كحدّ أدنى من مال سهم الإمام الذي كان يرفض الطباطبائي استلامه . ولمّا هاجر إلى قم استأجر منزلًا لا تتجاوز مساحته عشرين متراً ، يشتمل على غرفة واحدة مقسومة إلى ما يشبه غرفتين عبر نصب ستارة في وسطها ، ولم يكن فيها مطبخ ، ولذلك كانت تضطرّ زوجته للطبخ داخل الغرفة « 1 » . وظلّ يسكن حتى سنوات متأخّرة من حياته في منزل بائس مستأجر ، كان مالكه لا يسمح للعلّامة الطباطبائي باستقبال الأصدقاء والضيوف فيه ! غير أنّ الطباطبائي لم يستطع أن ينتقل من هذا المنزل ويستأجر منزلًا آخر لعدم توافر المال اللازم لذلك ، لأنّه ظلّ مديناً طيلة تلك الفترة ، ومع كلّ ذلك استمرّ يواصل نشاطه العلمي في التدريس والبحث والتأليف بجدّية وحضور قلب تامّ ، ولم يُبد توجّعاً أو شكوى من حاجة يوماً لأحد . بل كان يمتنع من استلام مساعدة من أىّ إنسان حتى لو كان ولده ، الذي يقول : « كنت أتمنّى أن يقبل أبى منّى شيئاً من المال ، كنت أحياناً أضع بين يديه قبضة من الأوراق النقدية وأصرّ عليه أن يقبلها أو شيئاً منها ، فكان يرفض رفضاً تامّاً » . يضيف : « حصل في آخر سنىّ عمره أن نصحه الأطبّاء أن يمضى الصيف في أجواء طيّبة ، فأستأجرتُ بستاناً في دماوند ( منطقة معتدلة في طهران ) ودفعت إجارها سلفاً ، عندما مضت على إقامة الوالد ثلاثة أيّام طلبنى وسألني : كم يبلغ إجار البستان ؟ أجبته : ليس الأمر مهمّا . وعندها أصرّ وهو يقول : لابدّ أن أعرف حتى أرى هل أستطيع دفعه ؟ أجبته : لقد دفعت الإجار سلفاً ، قال : إمّا أن تأخذ منّى ما دفعته أو أغادر البستان . عندئذ اضطررت لأخذ ما دفعته منه » « 2 » .

--> ( 1 ) مجلّة مطالعات مديريت : 15 14 العدد 1 . ( 2 ) تطوّر الدرس الفلسفي ، ص 142 ؛ العلّامة الطباطبائي ملامح في السيرتين الشخصية والعلمية ، إعداد جواد على كسّار : ص 295 .