السيد كمال الحيدري
224
أصول التفسير والتأويل
فالتفسير بالرأي المنهىّ عنه أمر راجع إلى طريق الكشف دون المكشوف ( أي إنّ التفسير بالرأي مقولة في المنهج وفى طبيعة الطريق الذي يُسلك في تفسير القرآن ، فإذا ما سلك الإنسان الطريق الخاطئ وقع في محذور التفسير بالرأي ، وترتّب على ذلك منطقياً وطبيعياً خطأ النتائج وإن كان يمكن أن يصيب الواقع أحياناً ) . بعبارة أُخرى إنّما نهى صلى الله عليه وآله عن تفهّم كلامه تعالى على نحو ما يتفهّم به كلام غيره وإن كان هذا النحو من التفهّم ربما صادف الواقع ، والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله في الرواية الأُخرى : من تكلّم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ ، فإنّ الحكم بالخطأ مع فرض الإصابة ليس إلّا لكون الخطأ في الطريق ، وكذا قوله عليه السلام : إن أصاب لم يؤجر . وليس اختلاف كلامه تعالى مع كلام غيره في نحو استعمال الألفاظ وسرد الجمل وإعمال الصناعات اللفظية ، فإنّما هو كلام عربىّ روعى فيه جميع ما يراعى في كلام عربىّ ، وقد قال تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ( إبراهيم : 4 ) وقال تعالى : وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( النحل : 103 ) وقال تعالى : إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( الزخرف : 3 ) وإنّما الاختلاف من جهة المراد والمصداق الذي ينطبق عليه مفهوم الكلام . توضيح ذلك : إنّا من جهة تعلّق وجودنا بالطبيعة الجسمانية وقطوننا المعجّل في الدنيا المادّية ، ألفنا من كلّ معنى مصداقه المادّى واعتدنا بالأجسام والجسمانيات ، فإذا سمعنا كلام واحد من الناس الذين هم أمثالنا يحكى عن حال أمر من الأُمور وفهمنا منه معناه ، حملناه على ما هو المعهود عندنا من المصداق والنظام الحاكم فيه ، لعلمنا بأنّه لا يعنى إلّا ذلك ؛ لكونه