السيد كمال الحيدري
215
أصول التفسير والتأويل
يعلمون قطعاً أنّها غير مرادة به . فهذه الفنون أحد وجهي المنع من التفسير بالرأي . ويكون المراد بالرأي الرأي الفاسد الموافق للهوى دون الاجتهاد الصحيح ، والرأي يتناول الصحيح والفاسد ، والموافق للهوى قد يخصّص باسم الرأي . والوجه الثاني : أن يتسارع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع والنقل فيما يتعلّق بغرائب القرآن وما فيه من الألفاظ المبهمة والمبدّلة وما فيه من الاختصار والحذف والإضمار والتقديم والتأخير . فمن لم يحكم بظاهر التفسير وبادر إلى استنباط المعاني بمجرّد فهم العربية كثر غلطه ودخل في زمرة من يفسّر بالرأي . فالنقل والسماع لابدّ منه في ظاهر التفسير أوّلًا لينفى به مواضع الغلط ، ثمّ بعد ذلك يتّسع التفهّم والاستنباط « 1 » . وهذا القول اختاره الفيض الكاشاني أيضاً « 2 » . 2 . ما ذكره الطوسي [ ظاهر هذه الأخبار متروك ] بعد أن أورد الطوسي الأدلّة القرآنية والروائية التي تثبت أنّ القرآن قابل للفهم ، وأنّه يمكن استخراج معانيه من ظاهره ، علّق على هذه الأحاديث بقوله : « وكلّ ذلك يدلّ على أنّ ظاهر هذه الأخبار متروك » . ثمّ صار بصدد توجيه هذه النصوص حيث قال : « إنّ معاني القرآن على أربعة أقسام :
--> ( 1 ) إحياء علوم الدين ، تصنيف الإمام أبى حامد محمّد بن محمّد الغزالي ، المتوفّى سنة 505 ه ، دار المعرفة ، بيروت لبنان 1982 : ج 1 ص 291 289 . ( 2 ) تفسير الصافي ، تأليف : أستاذ عصره ووحيد دهره المولى محسن الملقّب بالفيض الكاشاني ، المتوفّى سنة 1091 ه ، منشورات مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت لبنان ، الطبعة الأولى ، 1979 : ج 1 ص 35 32 .