السيد كمال الحيدري

203

أصول التفسير والتأويل

ولما كان صدر الدين الشيرازي قد قرّر أنّ العالم كلّه في حركة جوهرية ، فسيكون جوابه : إنّ الجبال في حركة جوهرية ، وعندما يأتي إلى الآية يذكر أنّ هذا دليل على الحركة الجوهرية « 1 » . هنا لم يمارس التفسير ، بل طبّق على القرآن ما كان قد انتهى إليه من نتائج في البحث الفلسفي . هذه منهجية التطبيق ، لكن في المنهجية الثانية نأتى إلى القرآن الكريم بحيث نستعين بالآيات الأُخرى لاستبيان مراده وتحديد معنى الآية ، بحيث نجعل العقل هادياً لفهم المطلب من القرآن نفسه . لكن حيث إنّ العقل البشرى قد يصيب وقد يخطئ ، وهذه البراهين التي انتهى إليها قد تصيب الواقع وقد تخطئه ، فينبغي للإنسان أن يرجع إلى الظواهر العامّة الموجودة في القرآن والسنّة القطعية ليجد فيما إذا كانت المسيرة العامّة في القرآن تؤيّد أو تخالف ما انتهى إليه من نتائج عقلية . العلاقة بين التقوى والاستدلال العقلي يعتبر القرآن الكريم التقوى ذات تأثير في التفكّر والتذكّر والتعقّل ، لذا قرن العلم بالعمل الصالح للحصول على استقامة الفكر وإصابة العلم وخلوصه من شوائب الأوهام ؛ قال تعالى : إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً ( الأنفال : 29 ) وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ ( غافر : 13 ) وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( الطلاق : 2 ) فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا * ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى ( النجم : 30 29 ) ، مع أنّ طريق التفكّر المنطقي ممّا يقوى عليه الكافر والمؤمن ويتأتّى من الفاسق والمتّقى ، إذاً فما

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 15 ص 402 .