السيد كمال الحيدري
199
أصول التفسير والتأويل
المنطقية وقد أُريد بذلك المنع عن استعمالها بعينها ، ولم يقل القائل بأنّ القرآن يهدى إلى استعمال أُصول المنطق : إنّه يجب على كلّ مسلم أن يتعلّم المنطق ، لكن نفس الاستعمال ممّا لا محيص عنه ، فما مثل هؤلاء في قولهم هذا إلّا مثل من يقول : إنّ القرآن إنّما يريد أن يهدينا إلى مقاصد الدين فلا حاجة لنا إلى تعلّم اللسان الذي هو تراث أهل الجاهلية ، فكما أنّه لا وقع لهذا الكلام بعد كون اللسان طريقاً يحتاج إليه الإنسان في مرحلة التخاطب بحسب الطبع ، وقد استعمله الله سبحانه في كتابه والنبي صلى الله عليه وآله في سنّته ، كذلك لا معنى لما اعترض به على المنطق بعد كونه طريقاً معنوياً يحتاج إليه الإنسان في مرحلة التعقّل بحسب الطبع ، وقد استعمله الله سبحانه في كتابه والنبي صلى الله عليه وآله في سنّته . وأمّا بحسب المادّة فقد أُخذت فيه موادّ عقلية ، غير أنّه غولط فيه من حيث التسوية بين المعنى الظاهر من الكلام والمصاديق التي تنطبق عليها المعاني والمفاهيم . فالذي على المسلم المؤمن بكتاب الله أن يفهمه من مثل العلم والقدرة والحياة والسمع والبصر والكلام والمشيئة والإرادة مثلًا ، أن يفهم معاني تقابل الجهل والعجز والممات والصمم والعمى ونحوها . وأمّا أن يثبت لله سبحانه علماً كعلمنا وقدرة كقدرتنا وحياة كحياتنا وسمعاً وبصراً وكلاماً ومشيئة وإرادة كذلك ، فليس له ذلك لا كتاباً ولا سنّة ولا عقلًا . وسيأتي البحث في ذلك في المحكم والمتشابه . لو كان المنطق طريقاً موصلًا لم يقع الاختلاف بين أهل المنطق ، لكنّا نجدهم مختلفين في آرائهم . فقد استعمل القياس الاستثنائي من حيث لا يشعر ، وقد غفل هذا القائل عن أنّ معنى كون المنطق آلة الاعتصام ، أنّ استعماله كما هو حقّه يعصم