السيد كمال الحيدري
183
أصول التفسير والتأويل
تَعْقِلُونَ ( الزخرف : 3 ) وقال : هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ ( آل عمران : 138 ) إلى غير ذلك من الآيات ، ولا ريب أنّ مبيّنه هو الرسول صلى الله عليه وآله كما قال تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ( النحل : 44 ) وقد بيّنه للصحابة ، ثمّ أخذ عنهم التابعون ، فما نقلوه عنه صلى الله عليه وآله إلينا فهو بيان نبوىّ لا يجوز التجافي والإغماض عنه بنصّ القرآن . « وما تكلّموا فيه من غير إسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله فهو وإن لم يجر مجرى النبويات في حجّيتها ، لكن القلب إليه أسكن ، فإنّ ما ذكروه في تفسير الآيات إمّا مسموع من النبي أو شئ هداهم إليه الذوق المكتسب من بيانه وتعليمه صلى الله عليه وآله ، وكذا ما ذكره تلامذتهم من التابعين ومن يتلوهم . وكيف يخفى عليهم معاني القرآن مع تعرّقهم في العربية وسعيهم في تلقّيها من مصدر الرسالة واجتهادهم البالغ في فقه الدين على ما يقصّه التاريخ من مساعي رجال الدين في صدر الإسلام . من هنا يظهر أنّ العدول عن طريقتهم وسنّتهم والخروج عن جماعتهم وتفسير آية من الآيات بما لا يوجد بين أقوالهم وآرائهم بدعة ، والسكوت عمّا سكتوا عنه واجب . وفى ما نقل عنهم كفاية لمن أراد فهم كتاب الله تعالى » « 1 » فإنّه يبلغ زهاء « بضعة عشر ألف حديث » « 2 » . والجواب : إنّ ما ورد به النقل من كلام الصحابة مع قطع النظرعن طرقه لا يخلو عن الاختلاف فيما بين الصحابة أنفسهم ، بل لا يخلو عن الاختلاف فيما نقل عن الواحد منهم على ما لا يخفى على
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ص 84 . ( 2 ) الدرّ المنثور في التفسير المأثور ، للإمام عبد الرحمن جلال الدين السيوطي ، دار الفكر ، الطبعة الأولى ، 1403 ه : ج 1 ص 7 ، المقدّمة .