السيد كمال الحيدري

172

أصول التفسير والتأويل

فرصة لأن تدور بينهم أحاديث موضوعة في صفات الله وأسمائه وأفعاله ، وزلّات منسوبة إلى الأنبياء الكرام ومساوئ مشوّهة تنسب إلى النبي صلى الله عليه وآله وخرافات في الخلق والإيجاد وقصص الأمم الماضية وتحريف القرآن وغير ذلك ممّا لا تقصر عمّا تتضمّنه التوراة والإنجيل من هذا القبيل . واقتسم القرآنُ والحديث عند ذلك التقدّمَ والعمل . فالتقدّم الصوري للقرآن ، والأخذ والعمل بالحديث ! فلم يلبث القرآن دون أن هجر عملًا ، ولم تزل تجرى هذه السيرة وهى الصفح عن عَرْض الحديث على القرآن مستمرّة بين الأُمّة عملًا حتّى اليوم وإن كانت تنكرها قولًا وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ( الفرقان : 30 ) اللهمّ إلّا آحاداً بعد آحاد . وهذا التساهل بعينه هو أحد الأسباب في بقاء كثير من الخرافات القومية القديمة بين الأُمم الإسلامية بعد دخولهم في الإسلام ، والداء يجرّ الداء . 3 . إنّ ما جرى في أمر الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أوجب اختلاف آراء عامّة المسلمين في أهل بيته عليهم السلام ، فمن عاكف عليهم هائم بهم ، ومن معرض عنهم لا يعبأ بأمرهم ومكانتهم من علم القرآن أو مبغض شانئ لهم ، وقد وصّاهم النبي صلى الله عليه وآله بما لا يرتاب في صحّته ودلالته مسلم أن يتعلّموا منهم ولا يعلّموهم وهم أعلم منهم بكتاب الله ، وذكر لهم أنّهم لن يغلطوا في تفسيره ولن يخطئوا في فهمه . قال في حديث الثقلين المتواتر : « إنّى تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ولن يفترقا حتّى يردا علىَّ الحوض » الحديث . وفى بعض طرقه : « لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم » .