السيد كمال الحيدري

170

أصول التفسير والتأويل

( 2 ) دور الحديث في تفسير القرآن لمحة عن تاريخ الحديث بعد رسول الله بعد أن اتّضح أنّ الطريق إلى فهم القرآن غير مسدود ، وأنّ البيان الإلهى والذكر الحكيم بنفسه هو الطريق الهادي إلى نفسه ، أي إنّه لا يحتاج في تبيين مقاصده إلى غيره ، يأتي هذا التساؤل : ما هو دور الحديث في فهم القرآن الكريم ؟ لكن قبل ذلك لا بأس بالإشارة إلى ما مرّ به الحديث بعد النبي صلى الله عليه وآله . كان المسلمون في عهد النبي صلى الله عليه وآله حديثي عهد بالتعليم الإسلامي ، حالهم أشبه بحال الإنسان القديم في تدوين العلوم والصناعات ، يشتغلون بالأبحاث العلمية اشتغالًا ساذجاً غير فنّى . والإسلام وإن انتشر صيته واتّسع نطاقه بما رزق المسلمون من الفتوحات العظيمة ، لكن الاشتغال بهذه الفتوحات كان يعوقهم عن التعمّق في إجالة النظر في روابط العلوم والتماس الارتقاء في مدارجها ، أو إنّهم ما كانوا يرون لما عندهم من المستوى العلمي حاجة إلى التوسّع . وقد أيقظت هذه الفتوحات المتوالية غريزة العرب الجاهلية من الغرور والنخوة بعد ما كانت في سكن بالتربية النبوية ، فكانت تتسرّب فيهم روح الأمم المستعلية الجبّارة وتتمكّن منهم