السيد كمال الحيدري
168
أصول التفسير والتأويل
قالوا : لأنّ الله لمّا قال : أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ( المائدة : 6 ) في الغَسل ، دلّ ذلك على أنّ حدّ اليد هو المِرفق . قال : فالتفت إلى محمّد بن علي ، فقال : ما تقول في هذا يا أبا جعفر ؟ فقال : قد تكلّم القوم فيه . قال : دعني ممّا تكلّموا به ، أىّ شئ عندك ؟ قال : اعفني عن هذا . قال : أقسمت عليك بالله لمّا أخبرت بما عندك فيه . فقال : أمّا إذا أقسمت علىَّ بالله إنّى أقول إنّهم أخطأوا فيه السُنّة ، فإنّ القطع يجب أن يكون من مَفصل أُصول الأصابع ، فيُترك الكفّ . قال : وما الحجّة في ذلك ؟ قال : قول رسول الله صلى الله عليه وآله : « السجود على سبعة أعضاء : الوجه ، واليدين ، والركبتين ، والرجلين » فإذا قطعت يده من الكُرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها ، وقال الله تبارك وتعالى : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ يعنى به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ( الجنّ : 18 ) وما كان لله لم يُقطع . قال : فأعجب المعتصم ذلك وأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكفّ . قال ابن أبي داود : قامت قيامتي وتمنّيتُ أنّى لم أكُ حيّاً » « 1 » . عن زرارة ومحمّد بن مسلم أنّهما قالا : « قلنا لأبى جعفر الباقر عليه السلام : ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي ؟ وكم هي ؟ فقال : إنّ الله عزّ وجلّ يقول : وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ( النساء : 101 ) فصار التقصير في السفر واجباً كوجوب التمام في الحضر . قالا : قلنا له : إنّما قال الله عزّ وجلّ : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ ولم يقل : افعلوا فكيف أوجب ذلك ؟ فقال عليه السلام : أوليس قد قال الله
--> ( 1 ) تفسير العياشي ، مصدر سابق : ج 2 ص 46 .