السيد كمال الحيدري
162
أصول التفسير والتأويل
معارضاً له ولم يوجد فيما تقدّم كتاب يصلح جعله معارضاً له » « 1 » . وقال الزمخشري : « هذا مثل كأنّ الباطل لا يتطرّق إليه ولا يجد إليه سبيلًا من جهة من الجهات حتّى يصل إليه ويتعلّق به » « 2 » . أمّا قوله تعالى في ذيل الآية : تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ فهو الدليل على عدم وصول الباطل بأىّ طريقٍ إلى القرآن . فالباطل قد يسرى إلى الكلام الذي يصدر من الأفراد ذوى العلم المحدود والقدرات النسبية ، أمّا الذي يتّصف بالعلم المطلق والحكمة المطلقة ويجمع كلّ الصفات الكمالية التي تجعله أهلًا للحمد ، فلا يطرأ على كلامه البطلان ، ولا ينسخ أو ينقض أو تمتدّ إليه يد التحريف ، ولا يتناقض كلامه مع الكتب السماوية والحقائق السابقة ، ولا يعارض بالمكتشفات العلمية الراهنة أو تلك التي يكشفها المستقبل . والحاصل فإنّ الآية واضحة الدلالة على نفى التحريف عن القرآن ، سواء من جهة الزيادة أو النقصان ، وهذا ما اتّفقت عليه كلمة المحقّقين من علماء المسلمين . الثانية : إنّه لا يوجد بين مضامين القرآن الكريم أىّ اختلاف أصلًا . لقوله تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا
--> ( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب ، للإمام فخر الدين محمّد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي التميمي البكري الرازي الشافعي ، 604 554 ه ، منشورات محمّدعلى بيضون لنشر كتب السنّة والجماعة ، دار الكتب العلمية ، بيروت لبنان ، الطبعة الأولى : 1421 ه : ج 27 ص 114 . ( 2 ) الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ، للإمام جار الله محمود بن عمر الزمخشري المتوفّى سنة 528 ه ، الناشر دار الكتاب العربي ، بيروت لبنان : ج 4 ص 202 .