السيد كمال الحيدري

158

أصول التفسير والتأويل

عنوان الباطن وطريقه . وهناك مسلك جديد معاصر في التفسير يقوم على أساس تفسير جميع المعارف الدينية من خلال العلوم الطبيعية المبتنية على الحسّ والتجربة والعلوم الاجتماعية . فذكروا أنّ المعارف الدينية لا يمكن أن تخالف نتائج العلوم الطبيعية ، وهى أنّه لا أصالة في الوجود إلّا للمادّة وخواصّها المحسوسة ، فكلّ ما أخبر عنه الدين ممّا لا يمكن أن تؤيّده التجربة كالعرش والكرسي واللوح والقلم يجب أن يؤوّل تأويلًا ، وما يخبر عن وجوده ممّا لا تتعرّض العلوم لإثباته كحقائق المعاد يجب أن يوجّه ضمن القوانين المادّية . وما يتّكى عليه التشريع من الوحي والمَلَك والشيطان والنبوّة والرسالة والإمامة وغير ذلك ، إنّما هي أُمور روحية والروح مادّية تابعة لخواصّ المادّة ، والتشريع نبوغ خاصّ اجتماعىّ يبنى قوانينه على الأفكار الصالحة لغاية إيجاد المجتمع الصالح . ولا كلام لنا هاهنا في الأصول العلمية والفلسفية التي اتّخذتها هذه المدرسة كأُصول وبنوا عليها ما بنوا ، إنّما الكلام في أنّ ما أوردوه على مسالك السلف من المفسّرين أنّ ذلك تطبيق وليس بتفسير ، وارد بعينه على طريقتهم في التفسير وإن صرّحوا أنّه حقّ التفسير الذي يفسّر به القرآن بالقرآن . ولو كانوا لم يحملوا على القرآن في تحصيل معاني آياته شيئاً ، فما بالهم يأخذون النظريات العلمية مسلّمة لا يجوز التعدّى عنها ؟ فهم لم يزيدوا على ما أفسده السلف ، إصلاحاً . وأنت بالتأمّل في جميع هذه المسالك والمناهج المنقولة في التفسير تجد أنّ جميعها مشتركة في نقص وبئس النقص ، وهو تحميل ما أنتجته الأبحاث العلمية أو الفلسفية من خارج على مداليل الآيات ، فتبدّل به التفسير