السيد كمال الحيدري
155
أصول التفسير والتأويل
الصحابة في التفسير . ثمّ استوجب شيوع البحث الكلامي بعد النبي صلى الله عليه وآله في زمن الخلفاء باختلاط المسلمين بالفرق المختلفة من أُمم البلاد المفتوحة بيد المسلمين وعلماء الأديان والمذاهب المتفرّقة من جهة ، ونقل الفلسفة اليونانية إلى العربية في السلطة الأموية أواخر القرن الأوّل من الهجرة ، ثمّ في عهد العبّاسيين وانتشار البحث الفلسفي بين الباحثين من المسلمين من جهة ثانية ، وظهور التصوّف مقارناً لانتشار البحث الفلسفي وتمايل الناس إلى نيل المعارف الدينية من طريق المجاهدة والرياضة الروحية دون البحث اللفظي والعقلي من جهة ثالثة ، وبقاء جمع من الناس وهم أهل الحديث على التعبّد المحض بالظواهر الدينية من غير بحث إلّا عن اللفظ بجهاته الأدبية من جهة رابعة ، أن اختلف الباحثون في التفسير في مسالكهم بعد ما عمل فيهم التفرّق في المذاهب ما عمل ، حتّى لم يبق بينهم جامع في الرأي والنظر إلّا لفظ لا إله إلّا الله ومحمّد رسول الله صلى الله عليه وآله فاختلفوا في معنى الأسماء والصفات والأفعال ، والسماوات وما فيها ، والأرض وما عليها ، والقضاء والقدر والجبر والتفويض والثواب والعقاب ، وفى الموت وفى البرزخ والبعث والجنّة والنار ، وبالجملة في جميع ما تمسّه الحقائق والمعارف الدينية ولو بعض المسّ ، فتفرّقوا في طريق البحث عن معاني الآيات ، وكلّ يتحفّظ على ما اتّخذه من المذهب والطريقة . فأمّا المحدّثون فاقتصروا على التفسير بالرواية عن السلف من الصحابة والتابعين ، فساروا وجدّوا في السير حيث ما يسير بهم المأثور ووقفوا فيما لم يؤثر فيه شئ ولم يظهر المعنى ظهوراً لا يحتاج إلى البحث ، أخذاً بقوله تعالى : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ( آل عمران : 7 ) .