السيد كمال الحيدري

153

أصول التفسير والتأويل

لمحة عن تاريخ تفسير القرآن يطلق لفظ « التفسير » في اللغة ويراد منه الإيضاح والتبيين . والتفسير مصدر « فسّر » بتشديد السين مضاعف فسَر بتخفيفها والتضعيف فيه ليس للتعدية بل هو للدلالة على التكثير ، تنزيلًا لما يعانيه المفسّر من كدّ الفكر لتحصيل المعاني الدقيقة ، ثمّ اختيار أنسب الألفاظ لتأديتها منزلة العمل الكثير « 1 » . وأمّا المخفّف فمصدر « فَسَر » وكلاهما في اللغة بمعنى الإبانة والكشف . قال في « القاموس » : « الفسر : الإبانة وكشف المغطّى كالتفسير » وفى « لسان العرب » : « الفسْر : البيان ، والتفسير مثله . ثمّ قال : « الفسر : كشف المغطّى . والتفسير : كشف المراد من اللفظ المشكل » . وعرّفه بعض العلماء بأنّه : « علم يُبحث فيه عن أحوال القرآن المجيد من حيث دلالته على مراد الله بقدر الطاقة البشرية . وهذا التعريف بجانب إيجازه قد جعل هدفه الأعلى على إبراز هداية القرآن وتعاليمه وبيان مراد الله حسب الطاقة البشرية ، وهذا قيد مهمّ لأنّ المفسّر لا يمكنه القطع بأنّ هذا

--> ( 1 ) التحرير والتنوير المعروف بتفسير ابن عاشور التونسي ، تأليف سماحة الأستاذ الإمام الشيخ محمّد الطاهر ابن عاشور ، طبعة جديدة منقّحة ومصحّحة ، مؤسّسة التاريخ بيروت لبنان ، الطبعة الأولى : 2000 م : ج 1 ص 9 .