السيد كمال الحيدري

15

أصول التفسير والتأويل

ومن أهمّ ما تلقّاه الطباطبائي من أستاذه القاضي في البعد النظري ، المنهج التفسيري الذي وظّفه فيما بعد في تفسيره الميزان ، كما نصّ عليه بقوله : « علّمنى المرحوم القاضي أسلوب تفسير الآية بالآية ، وأنا في التفسير أقتفى أثره وأتبع طريقته ، وقد كان ذا ذهن واسع وواضح في فهم معاني الروايات الواردة عن الأئمّة المعصومين ، كذلك تعلّمت منه طريقة فهم الأحاديث أي فقه الحديث » « 1 » . [ الثالثة : مرحلة العمل بالفلاحة والزراعةتبدأ هذه المرحلة من حياة العلّامة الطباطبائي لمّا اضطرّ للعودة إلى موطنه من النجف ] تبدأ هذه المرحلة من حياة العلّامة الطباطبائي لمّا اضطرّ للعودة إلى موطنه من النجف إثر تدهور وضعه الاقتصادي سنة 1354 ه . وبقى هناك إلى سنة 1365 ه . أي ما يقرب من أحد عشر عاماً ، يعدّها العلّامة سنوات عجافاً وخسارة روحية كبيرة ، حيث اضطرّ إلى ترك الدرس والتدريس والتفكير والمطالعة إلّا النزر اليسير ، وعمل في الزراعة لتأمين معاشه . قال قدّس سره عن هذه المرحلة من حياته : « ثم اضطررت إلى العودة إلى الوطن إثر تدهور الأوضاع الاقتصادية ، ونزلت بمدينة « تبريز » مسقط رأسي وأقمت بها مدة أكثر من عشر سنين ، ففي الحقيقة كانت تلك الأيّام أيّاماً تعيسة في حياتي لأنّى بسبب الحاجة الماسّة للإعاشة ولإمرار شؤون الحياة ، انشغلت عن التفكّر والدراسة واشتغلت بالفلاحة والزراعة . وكنت أشعر بخسارة روحية عندما كنت هناك ، وكان يسود البؤس نفسي ويظلّنى غمام الألم والضجر ، حينما كنت مشغولًا عن الدراسة والتفكير » « 2 » . لكنه مع ما كان فيه من ضيق العيش عقد العزم على الهجرة إلى مدينة قم ، إذ تفأّل بالقرآن الكريم فجاءت الآية : هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً ( الكهف : 44 ) .

--> ( 1 ) مهر تابان ، الطهراني ( بالفارسية ) : إيران ، نشر باقر العلوم : ص 17 ، نقلًا عن : تطور الدرس الفلسفي : ص 130 . ( 2 ) أعيان الشيعة : ج 9 ص 255 .