السيد كمال الحيدري
146
أصول التفسير والتأويل
ومعالم دينهم ، مردود غير مقبول . ثمّ إنّ الله قسّم كلامه ثلاثة أقسام فجعل : قسماً منه يعرفه العالم والجاهل . وقسماً لا يعرفه إلّا من صفا ذهنه ولطف حسّه وصحّ تمييزه ، ممّن شرح الله صدره للإسلام . وقسماً لا يعلمه إلّا الله وملائكته والراسخون في العلم ، وإنّما فعل ذلك لئلّا يدّعى أهل الباطل المستولين على ميراث رسول الله صلى الله عليه وآله من علم الكتاب ما لم يجعله الله لهم ، وليقودهم الاضطرار إلى الائتمام بمن ولّى أمرهم فاستكبروا عن طاعته . . » « 1 » . عن سليم بن قيس الهلالي قال : « قلت لأمير المؤمنين عليه السلام : إنّى سمعت من سلمان والمقداد وأبى ذرّ شيئاً من تفسير القرآن ، وأحاديث عن نبي الله صلى الله عليه وآله غير ما في أيدي الناس ، ثمّ سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ، وأحاديث عن نبىّ الله صلى الله عليه وآله أنتم تخالفونهم فيها وتزعمون أنّ ذلك كلّه باطل . أفترى الناس يكذبون على رسول الله صلّى الله عليه وآله ، متعمّدين ، ويفسّرون القرآن بآرائهم ؟ قال : فأقبل علىَّ ثمّ قال : قد سألت فافهم الجواب : إنّ في أيدي الناس حقّاً وباطلًا ، وصدقاً وكذباً ، وناسخاً ومنسوخاً ، وعامّاً وخاصّاً ، ومحكماً ومتشابهاً ، وحفظاً ووهماً ، وقد كُذب على رسول الله صلى الله عليه وآله على عهده حتّى قام خطيباً وقال : أيّها الناس قد كثرت علىَّ الكذّابة ، فمن كذب علىَّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، مصدر سابق : ج 27 ص 194 ، كتاب القضاء الباب 13 من أبواب صفات القاضي ، الحديث : 44 .