السيد كمال الحيدري
131
أصول التفسير والتأويل
ليس بلحاظ أصل عمل السعي وإنّما إتيانه في تلك الحال ، وكلّ هذه إعمال عنايات ومناسبات عرفية تتدخّل في تشكيل الظهور كما هو واضح . صحيحة زرارة ، قال : « قلت لأبى عبد الله الصادق عليه السلام : ألا تخبرني من أين علمت وقلت إنّ المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فضحك فقال : يا زرارة ، قاله رسول الله صلى الله عليه وآله ونزل به الكتاب من الله عزّ وجلّ ، لأنّ الله عزّ وجلّ قال : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ فعرفنا أنّ الوجه كلّه ينبغي أن يغسل ، ثمّ قال : وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه ، فعرفنا أنّه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين ، ثمّ فصل بين الكلام فقال : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ فعرفنا حين قال بِرُؤُسِكُمْ أنّ المسح ببعض الرأس ؛ لمكان الباء ، ثمّ وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه ، فقال : وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فعرفنا حين وصلهما بالرأس أنّ المسح على بعضهما . . . » « 1 » . فإنّ مرجعه إلى أنّه لو كان السائل توجّه إلى هذه النكتة في آية الوضوء لما احتاج إلى السؤال أصلًا ، لأنّ ظهور « الباء » في التبعيض وحجّية الظهور كليهما ممّا لا يكاد ينكر . فإن قيل : لعلّ السؤال إنّما هو لأجل عدم ظهور آية الوضوء في المسح ببعض الرأس ، لعدم كون « الباء » ظاهرة في التبعيض ، وعليه لا تكون الرواية دالّة على حجّية الظاهر . قلنا : اقتصاره عليهالسلام في الجواب على قوله لمكان الباء دليل على أنّ ظهور « الباء » في التبعيض ممّا لا يكاد يخفى ، وإلّا لما تمّ الاقتصار ، كما هو ظاهر .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 412 ، الباب 23 من أبواب الوضوء ، الحديث : 1 .